• ×
الثلاثاء 6 يناير 2026 | 01-05-2026

صناعة المباخر المكية .. حِرفٌ يدوية تواكب العصر وتحفظ الأصالة

صناعة المباخر المكية .. حِرفٌ يدوية تواكب العصر وتحفظ الأصالة
0
0
واس تُعد صناعة المباخر المكية من الحِرف التقليدية التي ارتبطت بالبيوت المكية ارتباطًا وثيقًا، بوصفها جزءًا من ثقافة الضيافة والعناية بالتفاصيل اليومية، ولا تزال حاضرة حتى اليوم، رغم تغيّر أنماط السكن وتسارع الإيقاع الحضري في العاصمة المقدسة.
وتعتمد هذه الصناعة على مهارات يدوية دقيقة تشمل اختيار الخشب المناسب أو المعدن، وتشكيل القطعة، وتفريغها بعناية لضمان تصاعد البخور بطريقة متوازنة، إلى جانب صقلها وتشطيبها بما يتوافق مع الذائقة الحجازية التي تميل إلى البساطة العملية بعيدًا عن المبالغة في الزخرفة.
وتشير تقديرات مهتمين بالحِرف اليدوية إلى أن نحو 60–70% من الأسر المكية لا تزال تستخدم المبخرة في منازلها بشكل منتظم، سواء للاستخدام اليومي أو في المناسبات الاجتماعية، مما يجعل الطلب على هذه المنتجات مستقرًا على مدى العام، ويرتفع بنسبة تقديرية تصل إلى 30% خلال شهر رمضان ومواسم الأعياد ويمارس هذه الحرفة عدد من الحرفيين داخل الأحياء السكنية أو عبر ورش صغيرة، فيما تُقدّر مصادر ميدانية أن العشرات من الورش والأسر المنتجة في مكة تعتمد جزئيًا على هذه الصناعة كمصدر دخل إضافي، بمتوسط إنتاج شهري يتراوح بين 20 إلى 50 قطعة للورشة الواحدة، بحسب حجم الطلب والخامات المستخدمة.
وتسهم صناعة المباخر في دعم الاقتصاد المحلي منخفض التكلفة، حيث لا تتطلب رأس مال مرتفع، وتوفّر فرص عمل مرنة، خصوصًا للأسر المنتجة، بما ينسجم مع برامج دعم الحِرف اليدوية وتمكين الأسر ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 كما تؤدي هذه الحرفة دورًا غير مباشر في تعزيز جودة الحياة، من خلال الحفاظ على الممارسات الاجتماعية الأصيلة، وتعزيز الروابط الأسرية والمجتمعية، حيث يرتبط البخور في الثقافة المكية بمشاعر الترحيب، والسكينة، والاحتفاء بالمكان وتؤكد استمرارية هذه الصناعة أن الحِرف التقليدية في مكة لا تزال قادرة على التكيّف مع التحوّلات الحديثة، دون فقدان هويتها، لتبقى جزءًا حيًا من المشهد اليومي للمدينة.