• ×
الخميس 8 يناير 2026 | 01-07-2026

كأس السوبر الإسباني .. كيف تُحرّك حافلات النقل ذاكرة جدة

كأس السوبر الإسباني .. كيف تُحرّك حافلات النقل ذاكرة جدة
0
0
متابعة قبل عقود، كان مشجعو جدة يعرفون جيدًا ما يُسمّى بـ «خط البلدة».
حافلات بسيطة، محطات وصول محدودة، ومسارات غير معلنة لكنها محفوظة في الذاكرة الجمعية. يصعد المشجع من موقع انتظاره، ليصل إلى نقطة معروفة، وربما استقل حافلة أو اثنتين أو ثلاث، حتى يبلغ ملعب الصبان الأقدم بين ملاعب المملكة، ولاحقًا الاستاد الرياضي (مدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية). لم تكن الرحلة مريحة دائمًا، لكنها كانت جزءًا من طقس الذهاب إلى المباراة؛ رحلة جماعية تختلط فيها الألوان والهتافات قبل الوصول إلى المدرج.
اليوم، تعود الفكرة ذاتها، ولكن بلغة مختلفة.
مع استضافة جدة كأس السوبر الإسباني، لا يظهر النقل العام كخدمة مساندة فحسب، بل كعنصر أساسي في إدارة الحدث. إعلان شركة مواصلات جدة – المملوكة لأمانة محافظة جدة – لا يكتفي بدعوة المشجع لاستخدام الحافلات التي ستنقله بسهولة من وإلى «ملعب الإنماء»، بل يعرض نموذجًا متكاملًا للحركة:
قبل الوصول، في نقاط التجمع، في الطريق إلى الملعب، وحتى بعد نهاية المباراة.
الخريطة واضحة، التوقيت محدد، ونقاط الصعود موزعة بعناية على مواقع حيوية مثل المراكز التجارية والمحاور الرئيسة. رحلات منتظمة تبدأ قبل المباراة وتستمر بعدها، بإشراف ميداني وتنظيم يراعي تدفق الجماهير وسلامتهم. هو ذات المسار القديم في روحه، لكن بأدوات مدينة حديثة.
هذا التحول لا يمكن قراءته بمعزل عن رؤية النقل العام في جدة.
فالمدينة التي كانت تعتمد على الاجتهاد الفردي في التنقل إلى المباريات، أصبحت اليوم تقدم نموذجًا حضريًا منسجمًا مع مكانتها كوجهة عالمية للفعاليات الرياضية والثقافية والترفيهية. النقل لم يعد مجرد وسيلة وصول، بل جزء من التجربة، ومن صورة المدينة أمام زوارها.
وتبرز هنا أمانة محافظة جدة، عبر ذراعها التشغيلي «مواصلات جدة»، كلاعب رئيس في صناعة هذا المشهد؛ ليس فقط بتوفير الحافلات، بل بإعادة تعريف العلاقة بين الحدث والمدينة، وبين الجمهور والمكان. فالحدث العالمي لا يُقاس بما يجري داخل الملعب فقط، بل بكيفية وصول الناس إليه، وخروجهم منه، وانطباعهم عن المدينة ككل.
بين «خط البلدة» بالأمس، «وحافلات جدة» المتطورة اليوم، مسافة زمنية طويلة، لكنها تحمل فكرة واحدة: كرة القدم في جدة كانت وستظل حدثًا جماعيًا، تتحرك له المدينة، وتعيد صياغته بما يليق بحاضرها وطموحها.
هكذا تستقبل جدة السوبر الإسباني؛
بذاكرة تعرف الطريق، وحاضر يعرف كيف ينظّمه، ومستقبل يراهن على نقل عام يواكب مدينة عالمية.