• ×
الخميس 22 يناير 2026 | 01-21-2026

أنا وظِلّي .. الحوار الذي لا ينتهي !

أنا وظِلّي ..  الحوار الذي لا ينتهي !
0
0
الان -

منذ أن فتحتُ عينيّ على العالم ..
كان هناك من يرافقني دون أن أستدعيه .. يتبعني دون أن يسبقني ..
يصمت حين أتكلم .. يقول الكثير دون صوت

إنّه ظِلّي .. الكائن الغامض الذي لا ينفصل عني ولا يخذلني .. بل ولا يتركني وحيدًا حتى حين أختار العزلة

أنا وظلي نعيش حوارًا طويلًا ..
لا تُكتب كلماته .. ولا تُسمع حروفه ..
حاضرٌ في كل التفاتة !
كلما تقدّمتُ خطوة .. تقدّم مثلي
وكلما توقّفتُ تعبًا .. توقّف إلى جانبي
كأنه يقول: أنا هنا كيفما كان الطريق

حيث الضوء ..
يبدو ظلي واضحًا .. جريئًا .. لا يخجل ..
لا يحاول التجمّل .. يعكسني كما أنا ..
دون أقنعة .. دون شروحات

أحيانًا أراه طويلًا .. ممتدًا ..
أبتسم .. وأسألني :
هل أنا حقًا بهذه الضخامة؟!
وأحيانًا أراه قصيرًا .. منكمشًا
فأدرك أن الضوء لا يكشف الحقيقة دائمًا ..
بل يُغيّرها حالة أخرى

لحظات الضعف ..
حين أخاطب نفسي بصوتٍ خافت .. يكون ظلي أقرب المستمعين
لا يحاكم .. لا يقاطع .. لا ينصح ..
يكتفي بالحضور
وجوده وحده كافٍ ليذكّرني أنني لست منفصلًا عن نفسي .. وأن الهروب منها مستحيل

أنا وظلي نختلف كثيرًا ..
أنا .. أتغيّر .. أتناقض .. أرتدي وجوهًا مختلفة
ويبقى هو أسير الشكل والحركة
رغم بساطته .. يفضحني أحيانًا

يكشف ترددي حين أتوقف فجأة ..
يعلن خوفي حين أرتجف ..
يشي بتعب روحي حين أصمت دون سبب

في العتمة يختفي .. يلتحف الظلام
يغيب .. فأشعر بشيء من فراغ
الصباح يمنحنا فرصة رؤية ذواتنا حتى في أكثر صورها تجريدًا

الحوار بيني وبين ظلي لا ينتهي ..
حوار بين الإنسان ونفسه .. بين الظاهر والخفي .. بين ما نريد أن نكون وما نحن عليه فعلًا

ظلي لا يتكلم .. لكنه يعلّمني ..
أن أقبل نفسي
أن أتصالح مع تناقضاتي
أن أفهم ؛ أن أقرب رفيق لي هو أنا حين أواجه ذاتي دون خوف

هكذا نمضي معًا .. أنا وظلي
في طريق الحياة الطويل .. حوارٌ صامت .. لكنه أصدق من آلاف الكلمات