القاصر في مواقع التواصل .. مسؤولية الوالدين
01-18-2026 12:43 مساءً
0
0
الآن -
في العالم الرقمي، لا يُقاس الخطأ بعمر صاحبه، بل بأثره… ومنشور واحد غير مسؤول قد يختصر براءة سنوات في لحظة"
أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي في ظل التحول الرقمي المتسارع ، جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال والمراهقين، بل تحولت إلى مساحة يومية للتعبير والتفاعل وبناء الهوية.
غير أن هذا الحضور الواسع للقاصرين في العالم الافتراضي يثير تساؤلات جادة حول حدود الوعي، وخطورة المنشورات غير المسؤولة، والدور الحاسم الذي يجب أن يضطلع به الوالدان لحماية أبنائهم من الانجراف نحو أخطاء قد تكون عواقبها قانونية أو نفسية أو اجتماعية.
لقد منحت منصات التواصل القاصرين أدوات هائلة للتعبير، لكنها في الوقت نفسه وضعتهم في مواجهة عالم مفتوح لا يرحم الأخطاء.
تعليق ساخر، أو إعادة نشر محتوى مسيء، أو مشاركة صورة أو مقطع دون إدراك العواقب، قد يتحول في لحظة إلى قضية تشهير، أو إساءة، أو انتهاك للخصوصية، وهي أفعال يجرّمها القانون في كثير من الدول، حتى وإن صدرت عن قاصرين. صحيح أن القاصر يتمتع بحماية قانونية خاصة، إلا أن ذلك لا يمنع تعرضه للمساءلة، أو إدخال أسرته في متاهات قانونية معقدة.
تكمن الخطورة الحقيقية في أن القاصر غالبًا لا يميّز بين الرأي والتجريح، ولا بين الحرية والفوضى، ولا يدرك أن ما ينشره في العالم الرقمي قد يبقى أثره لسنوات طويلة.
فالعالم الافتراضي لا ينسى، والمنشورات قد تُقتطع من سياقها، أو تُستخدم ضده مستقبلًا، سواء في محيطه الدراسي أو الاجتماعي أو حتى المهني لاحقًا. كما أن بعض القاصرين يقعون فريسة للاستفزاز أو التقليد الأعمى، فينجرّون إلى تحديات خطرة، أو خطابات كراهية، أو سلوكيات مخالفة للقانون، بحثًا عن القبول أو الشهرة.
من هنا تبرز مسؤولية الوالدين بوصفها خط الدفاع الأول ، فالرقابة الأسرية ضرورة تربوية وقانونية. والمقصود بالرقابة هنا ليس التجسس أو المنع المطلق، بل المتابعة الواعية، والحوار المستمر، ووضع ضوابط واضحة لاستخدام الإنترنت ، وعلى الوالدين أن يدركوا أن ترك الطفل وحده في فضاء رقمي مفتوح يشبه تركه في شارع مزدحم دون إرشاد أو حماية.
وتبدأ هذه المسؤولية من التوعية المبكرة، عبر شرح مبسط لمفهوم المسؤولية الرقمية، وحدود النشر، وخطورة الإساءة أو نشر الشائعات، واحترام خصوصية الآخرين.
كما ينبغي تعريف القاصر بأن القوانين تسري في العالم الرقمي كما في الواقع، وأن “المزاح الإلكتروني” قد يُفسَّر قانونيًا بشكل مختلف تمامًا ، فالتربية الرقمية أصبحت اليوم جزءًا لا يتجزأ من التربية الأخلاقية والسلوكية.
إلى جانب ذلك، يُستحسن أن يطّلع الوالدان على المنصات التي يستخدمها أبناؤهم، وأن يعرفوا طبيعة المحتوى المتداول فيها، والفئات العمرية المناسبة لكل تطبيق ، ومنشورات أبنائهم .
إضافة إلى استخدام أدوات الرقابة الأبوية، وتحديد أوقات الاستخدام، وربط الحسابات البريدية أو الأجهزة بحسابات الأهل، كلها إجراءات وقائية لا تنتقص من ثقة الأبناء، بل تعكس حرصًا ومسؤولية.
ولا يقل دور المدرسة والمؤسسات الإعلامية أهمية في هذا السياق، من خلال نشر ثقافة الاستخدام الآمن لمواقع التواصل، وتسليط الضوء على القضايا القانونية المرتبطة بها، وتقديم نماذج واقعية لعواقب النشر غير المسؤول ، فالمسؤولية هنا تكاملية، لكن يبقى الوالدان حجر الأساس.
حماية القاصرين في مواقع التواصل لا تعني عزلهم عن العالم الرقمي، بل تمكينهم من دخوله بوعي وأمان ، فالقاصر اليوم هو مواطن الغد، وما يكتبه وينشره الآن قد يرسم ملامح مستقبله.
وبين حرية التعبير وخطر الانفلات، تقف مسؤولية الوالدين كصمام أمان يحول دون تحوّل براءة الطفولة إلى خطأ قانوني لا تُحمد عقباه
إن التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي لم يعد مسألة عادية أو تسلية عابرة، خصوصًا حين يتعلق الأمر بالقاصرين ، فكل منشور، وكل تعليق، وكل مشاركة قد تحمل في طياتها أثرًا لا يُمحى، وقد تفتح بابًا لمسؤوليات قانونية لا يدركها القاصر بحكم سنّه وحداثة تجربته ، ومن هنا، فإن غياب التوجيه الأسري يُعدُّ تقصيرًا قد تكون كلفته باهظة على مستقبل الأبناء.
بناء وعي رقمي سليم يبدأ من البيت، بالحوار والقدوة، وبالثقة المصحوبة بالمتابعة ، فالأهل الذين يزرعون في أبنائهم احترام القانون، والوعي بحدود الحرية، إنما يحمونهم من أخطاء قد لا يُغتفر أثرها لاحقًا.
وفي زمن أصبحت فيه “ضغطة زر” كفيلة بصناعة أزمة، تبقى مسؤولية الوالدين هي صمام الأمان الحقيقي لحماية القاصرين من أنفسهم قبل غيرهم.
في العالم الرقمي، لا يُقاس الخطأ بعمر صاحبه، بل بأثره… ومنشور واحد غير مسؤول قد يختصر براءة سنوات في لحظة"
أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي في ظل التحول الرقمي المتسارع ، جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال والمراهقين، بل تحولت إلى مساحة يومية للتعبير والتفاعل وبناء الهوية.
غير أن هذا الحضور الواسع للقاصرين في العالم الافتراضي يثير تساؤلات جادة حول حدود الوعي، وخطورة المنشورات غير المسؤولة، والدور الحاسم الذي يجب أن يضطلع به الوالدان لحماية أبنائهم من الانجراف نحو أخطاء قد تكون عواقبها قانونية أو نفسية أو اجتماعية.
لقد منحت منصات التواصل القاصرين أدوات هائلة للتعبير، لكنها في الوقت نفسه وضعتهم في مواجهة عالم مفتوح لا يرحم الأخطاء.
تعليق ساخر، أو إعادة نشر محتوى مسيء، أو مشاركة صورة أو مقطع دون إدراك العواقب، قد يتحول في لحظة إلى قضية تشهير، أو إساءة، أو انتهاك للخصوصية، وهي أفعال يجرّمها القانون في كثير من الدول، حتى وإن صدرت عن قاصرين. صحيح أن القاصر يتمتع بحماية قانونية خاصة، إلا أن ذلك لا يمنع تعرضه للمساءلة، أو إدخال أسرته في متاهات قانونية معقدة.
تكمن الخطورة الحقيقية في أن القاصر غالبًا لا يميّز بين الرأي والتجريح، ولا بين الحرية والفوضى، ولا يدرك أن ما ينشره في العالم الرقمي قد يبقى أثره لسنوات طويلة.
فالعالم الافتراضي لا ينسى، والمنشورات قد تُقتطع من سياقها، أو تُستخدم ضده مستقبلًا، سواء في محيطه الدراسي أو الاجتماعي أو حتى المهني لاحقًا. كما أن بعض القاصرين يقعون فريسة للاستفزاز أو التقليد الأعمى، فينجرّون إلى تحديات خطرة، أو خطابات كراهية، أو سلوكيات مخالفة للقانون، بحثًا عن القبول أو الشهرة.
من هنا تبرز مسؤولية الوالدين بوصفها خط الدفاع الأول ، فالرقابة الأسرية ضرورة تربوية وقانونية. والمقصود بالرقابة هنا ليس التجسس أو المنع المطلق، بل المتابعة الواعية، والحوار المستمر، ووضع ضوابط واضحة لاستخدام الإنترنت ، وعلى الوالدين أن يدركوا أن ترك الطفل وحده في فضاء رقمي مفتوح يشبه تركه في شارع مزدحم دون إرشاد أو حماية.
وتبدأ هذه المسؤولية من التوعية المبكرة، عبر شرح مبسط لمفهوم المسؤولية الرقمية، وحدود النشر، وخطورة الإساءة أو نشر الشائعات، واحترام خصوصية الآخرين.
كما ينبغي تعريف القاصر بأن القوانين تسري في العالم الرقمي كما في الواقع، وأن “المزاح الإلكتروني” قد يُفسَّر قانونيًا بشكل مختلف تمامًا ، فالتربية الرقمية أصبحت اليوم جزءًا لا يتجزأ من التربية الأخلاقية والسلوكية.
إلى جانب ذلك، يُستحسن أن يطّلع الوالدان على المنصات التي يستخدمها أبناؤهم، وأن يعرفوا طبيعة المحتوى المتداول فيها، والفئات العمرية المناسبة لكل تطبيق ، ومنشورات أبنائهم .
إضافة إلى استخدام أدوات الرقابة الأبوية، وتحديد أوقات الاستخدام، وربط الحسابات البريدية أو الأجهزة بحسابات الأهل، كلها إجراءات وقائية لا تنتقص من ثقة الأبناء، بل تعكس حرصًا ومسؤولية.
ولا يقل دور المدرسة والمؤسسات الإعلامية أهمية في هذا السياق، من خلال نشر ثقافة الاستخدام الآمن لمواقع التواصل، وتسليط الضوء على القضايا القانونية المرتبطة بها، وتقديم نماذج واقعية لعواقب النشر غير المسؤول ، فالمسؤولية هنا تكاملية، لكن يبقى الوالدان حجر الأساس.
حماية القاصرين في مواقع التواصل لا تعني عزلهم عن العالم الرقمي، بل تمكينهم من دخوله بوعي وأمان ، فالقاصر اليوم هو مواطن الغد، وما يكتبه وينشره الآن قد يرسم ملامح مستقبله.
وبين حرية التعبير وخطر الانفلات، تقف مسؤولية الوالدين كصمام أمان يحول دون تحوّل براءة الطفولة إلى خطأ قانوني لا تُحمد عقباه
إن التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي لم يعد مسألة عادية أو تسلية عابرة، خصوصًا حين يتعلق الأمر بالقاصرين ، فكل منشور، وكل تعليق، وكل مشاركة قد تحمل في طياتها أثرًا لا يُمحى، وقد تفتح بابًا لمسؤوليات قانونية لا يدركها القاصر بحكم سنّه وحداثة تجربته ، ومن هنا، فإن غياب التوجيه الأسري يُعدُّ تقصيرًا قد تكون كلفته باهظة على مستقبل الأبناء.
بناء وعي رقمي سليم يبدأ من البيت، بالحوار والقدوة، وبالثقة المصحوبة بالمتابعة ، فالأهل الذين يزرعون في أبنائهم احترام القانون، والوعي بحدود الحرية، إنما يحمونهم من أخطاء قد لا يُغتفر أثرها لاحقًا.
وفي زمن أصبحت فيه “ضغطة زر” كفيلة بصناعة أزمة، تبقى مسؤولية الوالدين هي صمام الأمان الحقيقي لحماية القاصرين من أنفسهم قبل غيرهم.