• ×
الخميس 22 يناير 2026 | 01-21-2026

التربية الصحيحة تُفرز جيلًا مختلفًا

التربية الصحيحة تُفرز جيلًا مختلفًا
0
0
الآن -



التربية الصحيحة تُفرز جيلًا مختلفًا

البيوت التي تُبنى على الاحتواء والتفهُّم والحوار ورسم السعادة ، بعيدًا عن العنف والقسوة وأحادية الرأي تمنح المجتمع ملامح صحيّة ، كونها تُفرز للمجتمع والوطن أجيالًا أكثر وعيًا وإدراكًا لأدوارهم المستقبلية ، قادرين على صنع النجاح ..

التربية الصحيحة تُفرز جيلًا يحمل في وعيه ملامح إنسانية ناضجة، ويُجسِّد صورة المجتمع الذي ينتمي إليه، فالأبناء انعكاس مباشر للبيئة التي نشأوا فيها، وللغة التي خوطبوا بها، وللمشاعر التي أحاطت بهم منذ خطواتهم الأولى في الحياة.

إن البيوت التي تُبنى على الاحتواء والتفهّم والحوار، وتُزيَّن بروح السعادة والطمأنينة، تضع اللبنة الأولى في صناعة إنسان متوازن قادر على فهم ذاته والآخرين، بعيدًا عن العنف والقسوة وأحادية الرأي التي لا تنتج سوى الخوف والانغلاق.
وحين يسود الحوار داخل الأسرة، يشعر الأبناء بأن أصواتهم مسموعة، وأن آراءهم محل تقدير، فينشأون على الثقة بالنفس والقدرة على التعبير دون تردّد أو عدوانية.

التربية القائمة على التفاهم لا تعني غياب الحزم، بل تعني حكمة في التوجيه، وعدلًا في التقويم، ووعيًا بأن الخطأ فرصة للتعلّم ، وبهذا الأسلوب، يتحوّل البيت إلى مساحة آمنة للنمو النفسي والفكري، وليس ساحة صراع أو مصدر خوف.

أمّا القسوة والعنف، مهما تعددت مبرراتهما، فلا تصنع إلا شخصيات مهزوزة، خاضعة ضعيفة أو متمرّدة عدوانية، وكلاهما عبءٌ على المجتمع في الحاضر والمستقبل ، و فرض الرأي الواحد وإلغاء الحوار يقتل روح الإبداع، ويزرع العجز عن اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية ، بينما التربية الواعية تفتح آفاق التفكير، وتشجّع على النقاش، وتغرس قيم الاحترام المتبادل، فيكبر الأبناء وهم يدركون أن الاختلاف سنّة طبيعية، وأن النجاح يولد من التعاون بعيدًا جدًا عن الإقصاء.

المجتمع الذي يحتضن أسرًا واعية، قادرة على بناء علاقات صحية داخل بيوتها، هو مجتمع يخطو بثبات نحو التقدّم ، فالأجيال التي تنشأ على المحبة والاحترام تصبح أكثر وعيًا بأدوارها المستقبلية، وأكثر التزامًا تجاه وطنها، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات بعقلٍ منفتح ونفس مطمئنة.
هؤلاء الأبناء لا يبحثون عن النجاح لأنفسهم فحسب ، بل يسعون إلى صناعته لأنهم تعلموا منذ الصغر أن النجاح مسؤولية مشتركة، وأن العطاء هو الطريق الأسمى للتميُّز.

التربية الصحيحة ضرورة وطنية، تنعكس على الفرد وتبدأ من داخل البيوت وتمتد آثارها إلى المدارس ومؤسسات المجتمع كافة ، وحين نؤمن بأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار، ندرك أن الجيل المختلف لا يولد من فراغ، بل يُصاغ يومًا بعد يوم داخل أسر اختارت الوعي منهجًا، والحوار أسلوبًا، والسعادة هدفًا .