• ×
الأربعاء 4 مارس 2026 | 03-03-2026

المنطقة المركزية بالمدينة المنورة.. نموذج للتنمية الحضرية المستدامة لخدمة ملايين الزوار

المنطقة المركزية بالمدينة المنورة.. نموذج للتنمية الحضرية المستدامة لخدمة ملايين الزوار
0
0
واس تعدّ المنطقة المركزية منطقة الجذب الرئيسة في المدينة المنورة، إذ تحتضن المسجد النبوي، وتتميّز بطابعها العمراني الفريد الذي يجمع بين الأصالة الإسلامية والتطوّر الحديث، وتضم ساحات رحبة، وممرات مُظللة، وفنادق فاخرة، وأسواقًا متنوعة، ومطاعم تعكس ثقافات عالمية متعددة.
وتشكّل المنطقة المركزية مركزًا للثقافات العالمية، والمعالم النابضة بالحياة، مما يمنح الزوار تجربة ثرية لمعايشة التنوع الثقافي الإسلامي، إذ تعدّ محورًا لملايين الزوار من مختلف الجنسيات، يفدون إليها سنويًا للصلاة في المسجد النبوي في موسم الحج، وبعد أداء شعيرة العمرة، ضمن برنامج زيارتهم للمدينة المنورة ومشاهدة معالمها أماكنها الدينية ومعالمها التاريخية.
وفي ظل الزيادة المتصاعدة في أعداد الزائرين سنويًا، تشهد المنطقة المركزية في المدينة المنورة نهضة عمرانية متواصلة، تشمل تشييد مشاريع تطويرية واسعة النطاق ضمن رؤية المملكة 2030؛ بهدف تعزيز الاستدامة، ورفع مستوى جودة الحياة، لتحقيق رؤية متكاملة تراعي قدسية المكان، والحفاظ على التصميم العمراني لمعالم المنطقة المركزية، ومرافقها، وساحاتها، لتحقيق الراحة والأمان لقاصدي المسجد النبوي من المصلين والزائرين.
وتشمل قائمة المشروعات التي تشهدها المنطقة المركزية تشييد مشروع "رؤى المدينة" الذي يعد المشروع الأكبر في المنطقة ويغطي مساحة تصل إلى 1.5 مليون متر مربع شرق المسجد النبوي، ويشمل توفير أكثر من 47 ألف غرفة فندقية، ومساحات تجارية، ومتاحف، ومناطق ثقافية، مع التركيز على أحدث التقنيات الذكية لخدمة الزوار مثل إنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة مراقبة البيئة وكفاءة الطاقة، ولوحات الإرشاد التفاعلية، وأنظمة الأمان، والنقل المستدام، واستيعاب ملايين الزوار سنويًا، بما يضمن بيئة صحية وآمنة.
وتتميّز المنطقة المركزية بطابع عمراني فريد، يتجلى في مشاريع الأنسنة الحضرية، وتطوير الساحات من خلال تحويل الشوارع الرئيسة إلى ممراتٍ للمشاة، مع إضافة مساحات خضراء، وزراعة آلاف الأشجار في الميادين، وإنشاء منافذ بيع لخدمة الزوار، وتهيئة الطرق، والأرصفة باستخدام الأحجار، وتهيئة مساحات وكراسي للجلوس، لخدمة وراحة المشاة، والأشخاص ذوي الإعاقة، وإضافة أحدث تقنيات ونقاط الإنارة، وتحديث الهوية البصرية في أنحاء المنطقة المركزية، وربطها بمحطات النقل العام، بما يثري تجربة الزائرين، ويسهّل وصولهم بشكل مباشر من منافذ الوصول إلى المسجد النبوي.
وتحوي المنطقة المركزية شبكة من الجسور والأنفاق التي صمّمت لتسهيل الحركة المرورية وترتبط بعضها بمواقف المركبات أسفل المسجد النبوي، وتسهم في تقليل الازدحام، ورفع كفاءة الربط بين الطرق المحورية والمنطقة المركزية، بما يراعي سهولة تنقل المشاة والزائرين، ووصول حافلات النقل العام إلى المحطات بشكل ميسّر عبر مسارات مخصصة.
وتتوزّع في أنحاء المنطقة المركزية بالمدينة المنورة عدد من المتاحف والمعارض والمشاريع الثقافية التي تشكّل نقطة التقاء للزوار من مختلف الجنسيات، تتيح لهم التعرّف على جوانب التاريخ الإسلامي وأحداث السيرة النبوية، وتاريخ عمارة الحرمين الشريفين، وجهود العناية بهما وتوسعتهما، ومن أبرز تلك المتاحف "معرض عمارة المسجد النبوي"، و"متحف وبستان الصافية"، و"متحف ومعرض السيرة النبوية والحضارة الإسلامية"، إضافة إلى المساجد التاريخية التي تحتضنها المنطقة المركزية "غرب المسجد النبوي".
وترتبط المنطقة المركزية بالأحياء والمناطق المحيطة بها من خلال ميادين فسيحة تسهّل تنقل الزوار ووصولهم إلى وجهاتهم بسهولة، ويشمل ذلك "جادة قباء" التي تسهّل انتقال المصلين والزائرين بين المسجد النبوي ومسجد قباء عبر مسار مباشر للمشاة، وباستخدام العربات الكهربائية، مع إتاحة مسارات للدراجات، وتهيئة مناطق للخدمات والجلوس، ما جعلها نموذجًا للتنمية المستدامة مع الحفاظ على التراث الإسلامي والابتكار الحديث لخدمة ملايين الزوار على مدار العام.