• ×
الثلاثاء 21 أبريل 2026 | 04-20-2026

حين يُخفي الليل معالم الصحراء.. تتحوّل النجوم إلى دليل وهداية ترسم دروب الحجيج

حين يُخفي الليل معالم الصحراء.. تتحوّل النجوم إلى دليل وهداية ترسم دروب الحجيج
0
0
واس لم تكن طرق الحجيج في العصور الماضية معبّدة أو واضحة المعالم، بل امتدّت عبر صحار مفتوحة تخلو من الإشارات، حيث اعتمد المسافرون على السماء بوصفها دليلاً ثابتًا يقودهم إلى وجهتهم، مسترشدين بحركة النجوم ومواقعها، في رحلةٍ تختلط فيها المشقة باليقين.
وشكّلت النجوم عبر التاريخ وسيلة ملاحة رئيسة للإنسان، إذ مكّنته من تحديد الاتجاهات ومعرفة موقعه في البر والبحر، من خلال رصد مواقعها الثابتة وحركتها الظاهرية، إلى جانب الاستدلال بالشمس والقمر، ما أتاح له تنظيم تنقّلاته والتخطيط لمساراته بدقة، في ظل غياب الوسائل الحديثة.
واعتمد العرب قديمًا على النجوم في أسفارهم، خصوصًا في البيئات الصحراوية التي تتشابه تضاريسها وتتغيّر معالمها بفعل الرياح، فكانت السماء مرجعهم الأوثق لتحديد الجهات الأربع ومعرفة مساراتهم بدقة، حتى أصبحت معرفة النجوم ومواقعها جزءًا من معارفهم الأساسية التي يتوارثونها عبر الأجيال، ويتعلمها الناشئة منذ الصغر اتقاءً للضياع في الفيافي.
ولم يقتصر دور النجوم على الملاحة، بل ارتبطت بها حياة الإنسان اليومية، حيث استُخدمت في تحديد مواسم الزراعة والحصاد، ومعرفة تغيّرات الفصول، وأوقات البرد والحر، استنادًا إلى مواعيد شروقها وغروبها على مدار العام، ضمن منظومة زمنية دقيقة أسهمت في تنظيم شؤون الحياة.
وتُعد محافظة العُلا إحدى المحطات التاريخية التي مرّت بها قوافل الحجيج عبر طريق الحج الشامي، حيث وفّرت طبيعتها المفتوحة وصفاء سمائها بيئة مثالية للاهتداء بالنجوم، وهي ميزة لا تزال تحتفظ بها حتى اليوم، ما يعزّز مكانتها وجهةً بارزة في تجارب رصد السماء والسياحة الفلكية، ويجسّد امتداد العلاقة بين الإنسان والسماء عبر الزمن.