• ×
الإثنين 11 مايو 2026 | 05-10-2026

أشياء لاتليق بالعزاء .. الموت موعظةٌ تُذكرنا بالرحيل

أشياء لاتليق بالعزاء  .. الموت موعظةٌ تُذكرنا بالرحيل
0
0
الآن -

للحزن هيبة وللفقد وجعٌ عظيم ، ومن السنة أن يعيش أهل الميت حزنهم بعيدًا عن مظاهر دخيلة على مجتمعنا ..
المبالغة في أمور الحياة يرفضه الكثير ، فكيف بأوقات عصيبة يمرُّ بها البعض منّا ؟!

المبالغة في الثياب ، المبالغة في استعدادات الضيافة ، المبالغة في الطعام ..
ثلاثة أيام ترى فيها العجب مما ليس مألوفًا في مجتمعنا ، وليس من السنة في شئ ، ناهيك عن الأحاديث الجانبية والبقاء طويلًا حين تقديم واجب العزاء ، وكأن بعضهم ينسى العبرة والعظة من الموت !

تحويل مجلس العزاء إلى مناسبة اجتماعية تُقاس فيها المظاهر، فتُرهق الأسرة نفسيًا وماديًا في وقتٍ هي أحوج ما تكون فيه إلى السكينة والدعاء والمواساة الصادقة.
أهل الميت ، لا ينبغي لهم التكلّف في الاستقبال والأطعمة الفاخرة ومايتبعها من تجهيزات ، بل يحتاجون وقتًا ليعيشوا حزنهم ، ينتظرون كلمة طيبة، ودعوة صادقة، وشعورًا صادقًا يخفف عنهم ثقل الفقد.

لقد جاءت السنة بالتخفيف عن أهل الميت، بعيدًا عن زيادة الأعباء عليهم، ولذلك كان من هدي السلف أن يُصنع الطعام لهم، لا أن يُكلَّفوا بإعداد الولائم واستقبال الناس لساعات طويلة.
فالعزاء مواساة، وليس ميدانًا للتفاخر أو إثبات الكرم على حساب الحزن والتعب.

كما أن رفع الأصوات بالضحك، والانشغال بالأحاديث الدنيوية، وتبادل الأخبار داخل مجالس العزاء، يُفقد المجلس هيبته، ويصرف القلوب عن التأمل في حقيقة الموت التي لا يستثنى منها أحد.
فالموت موعظة صامتة، يذكّرنا بقصر الدنيا وسرعة الرحيل، ويحثّنا على مراجعة أنفسنا والاستعداد للقاء الله.

ومن أجمل صور العزاء أن يكون خفيفًا لطيفًا:
حضورٌ مختصر، وكلمات مواساة صادقة، ودعاء للميت بالرحمة، ثم انصراف يراعي حال أهل الفقيد.
الجلوس الطويل يرهقهم أكثر مما يواسيهم، ويجبرهم على التكلّف في الحديث والضيافة وهم في ذروة الحزن والانكسار.

إن الرقي الحقيقي في العزاء لا يكون في فخامة المجلس ولا كثرة المظاهر، بل في صدق المشاعر، وحسن الأدب، ومراعاة مشاعر أهل المصاب.
فكلما كان العزاء أبسط، كان أقرب للوقار، وأدعى للرحمة، وأحفظ لهيبة الموت التي ينبغي ألا تغيب عن القلوب .

أسأل الله أن يرحم موتى المسلمين جميعًا، وأن يُلهم أهل الفقد الصبر والسكينة، ويجعل لنا من كل موعظةٍ أثرًا يُرقّق القلوب ويُهذب النفوس.