• ×
الخميس 2 يوليو 2026 | 07-01-2026

رحلة إلى مناطق المملكة (1)

جازان .. حيث يلتقي البحر بالجبل

جازان .. حيث يلتقي البحر بالجبل
0
0
الآن -


لسنا مرشدين سياحيين ..
ولا نكتب لنعدّ المعالم، أو نحصي المسافات، أو نصِف الطرق.
نكتب لأن في هذا الوطن حكايات تستحق أن تُروى، وأماكن تستحق أن تُكتشف، وتفاصيل قد يمر بها الكثيرون دون أن ينتبهوا إلى جمالها.

سنمضي من منطقة إلى أخرى، ومن مدينة إلى أخرى، نحمل في أيدينا دفاتر الصحافة، وفي قلوبنا محبة هذا الوطن.

قد نقف على قمة جبل، أو نسير بمحاذاة البحر، أو نجلس في قرية هادئة، لكننا في كل محطة سنبحث عن الإنسان، والتاريخ، والطبيعة، والذاكرة .. لأنها هي التي تصنع روح المكان.

هذه ليست سلسلة عن السياحة فحسب ..
إنها رحلة في "وطن" ،
لا نزور المكان .. بل نعيشه

ليست كل الرحلات تبدأ من مطار أو طريق، فبعضها يبدأ من شعورٍ بأن هناك مكانًا يستحق أن تكتشفه. وجازان واحدة من تلك الأماكن؛ منطقة لا تكتفي بأن تعرض جمالها أمام الزائر، بل تدعوه ليعيش تفاصيلها خطوةً بعد أخرى.

تقع جازان في أقصى جنوب غرب المملكة العربية السعودية، مطلةً على البحر الأحمر، وتمتاز بتنوع جغرافي استثنائي يجمع بين السواحل والجزر والجبال والسهول والأودية، حتى أصبحت واحدة من أكثر مناطق المملكة ثراءً في طبيعتها وتنوعها البيئي.

في ساعات قليلة، يستطيع الزائر أن ينتقل من شاطئ هادئ إلى قمة جبل يلامس الأفق.
هذا التنوع منح جازان شخصية مختلفة؛ فهي ليست وجهة بحرية فقط، ولا جبلية فقط، بل تجربة تجمع بين الاثنين.

وتبرز جزر فرسان كإحدى أبرز محطات الرحلة، بما تتميز به من مياه صافية وشواطئ خلابة وشعاب مرجانية وتنوع في الحياة الفطرية، لتصبح مقصدًا لمحبي الغوص والرحلات البحرية والاسترخاء.
وعلى الجانب الآخر، ترتفع جبال فيفا بمدرجاتها الزراعية الشهيرة، وإطلالاتها البانورامية، وضبابها الذي يضفي على المكان مشهدًا لا يشبه سواه.

البن .. حكاية تُزرع في الجبال ؛حين تُذكر جازان، يحضر البن بوصفه أحد أبرز رموزها.
ففي المرتفعات الجنوبية تنتشر مزارع البن التي أعادت إحياء إرث زراعي عريق، وأصبح البن الجازاني اليوم أحد المنتجات الوطنية التي تحظى باهتمام متزايد داخل المملكة وخارجها، لما يتميز به من جودة ونكهة خاصة.
وزيارة إحدى المزارع تمنح الزائر فرصة للتعرف على رحلة حبة البن منذ زراعتها وحتى وصولها إلى الفنجان.

لا تقتصر جاذبية جازان على طبيعتها، بل تمتد إلى تاريخها وثقافتها.
فالأسواق الشعبية، والقرى التراثية، والحرف اليدوية، والفنون الشعبية، كلها تعكس هوية منطقة حافظت على موروثها، وهي تمضي بخطىً متسارعة نحو التنمية السياحية.
كما تشكل المأكولات المحلية جزءًا من هذه الهوية، إذ تقدم المطابخ الجازانية أطباقًا متنوعة تعكس ثراء البيئة الزراعية والبحرية في المنطقة.

سياحة تنمو بثقة .. شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في البنية السياحية، من تحسين شبكات الطرق والخدمات إلى تنمية الوجهات الطبيعية ودعم الفعاليات والمهرجانات، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز قطاع السياحة وتنويع الخيارات أمام الزوار.
وأصبحت المنطقة اليوم وجهة يقصدها الباحثون عن الطبيعة، وعشاق المغامرة، والمهتمون بالثقافة والتراث، في تجربة تجمع بين الأصالة والحداثة.

لا تفوِّت ..

* زيارة جزر فرسان.
* الصعود إلى جبال فيفا.
* تذوق القهوة من البن الجازاني.
* التجول في الأسواق الشعبية.
* مشاهدة غروب الشمس على ساحل البحر الأحمر.

من ذاكرة جازان ؛ نجمع لك الفلّ الذي يعانق نسيمها في كل وقت ..
وفي نهاية الرحلة : قد تحمل معك صورًا كثيرة، لكن أجمل ما ستحمله من جازان هو ذلك الشعور بأن الطبيعة ما زالت قادرة على أن تدهشك ..
وأن المملكة ما زالت تخبئ لزوارها أماكن تستحق الاكتشاف، حين يكون العيش بين تفاصيلها.

ولأننا هنا .. لا نزور المكان، بل نعيشه،
لن نكتب عن الأماكن من خلف شاشة، بل سنكتب وكأننا عدنا للتو من الرحلة .
وسؤالنا ؛ “لو سنحت لك الفرصة لزيارة هذه المنطقة .. فما أول مكان ستقصد ؟