• ×
السبت 4 يوليو 2026 | 07-03-2026

مرحلة المراهقة.. المنعطف الأهم في الطفولة المتأخرة

مرحلة المراهقة.. المنعطف الأهم في الطفولة المتأخرة
0
0
الآن -

نكتب كثيرًا عن الطفولة، وعن الشباب، وعن محطات الحياة المختلفة، لكننا كثيرًا ما نغفل الحديث عن المراهقة؛ تلك المرحلة التي تقف بين عالم الطفل وبدايات النضج، وتحمل في طياتها كثيرًا من التحولات النفسية والفكرية والسلوكية.

التمرد، والرغبة في الاستقلال، وارتفاع الصوت، والتصرفات غير المحسوبة، أو حتى الشعور بأن الجميع لا يفهمه .. كلها مظاهر قد تبدو مزعجة، لكنها في كثير من الأحيان ليست سوى تعبير عن صراع داخلي يعيشه المراهق وهو يحاول أن يكتشف نفسه ويحدد مكانه في الحياة.
إنها أشبه بنهر متدفق ومتعرج؛ يحتاج إلى توجيه حكيم أكثر من حاجته إلى سدود القسوة.

قد يخطئ المراهق كثيرًا، لكنه في تلك اللحظات لا يحتاج منّا إلا إلى الوعي والاحتواء، وإلى الحوار الهادئ الذي يفتح له باب الثقة، بعيدًا عن أسلوب الأوامر، وكثرة اللوم، واستمرار الانتقاد.

وفي أخطائه وعثراته، قد يسيء إلى نفسه أو إلى أسرته، لكن مواجهته بالتشهير أو الإهانة أو تحميل والديه مسؤولية كل ما يحدث قد تترك جراحًا أعمق من الخطأ نفسه.
فالسلوك قد يتغير مع الأيام، والمواقف قد تنضج، أما الكلمات الجارحة فقد تبقى راسخة في الذاكرة، وربما تتحول إلى عبء نفسي يرافق الإنسان سنوات طويلة.

إن المراهقة ليست مرحلة نخشاها، بل مرحلة ينبغي أن نفهمها ، وكلما ازداد وعينا بها، أصبحنا أكثر قدرة على صناعة جيل واثق بنفسه، متوازن في مشاعره، وقادر على عبور هذه المرحلة بأقل الخسائر وأكثر المكاسب .

ليس كل مراهق يحتاج إلى من يُصحح أخطاءه، بل كثير منهم يحتاج أولًا إلى من يفهم أسبابها.
فالمراهقة لا تُدار بالصوت المرتفع، بل بالعقل الهادئ والقلب الواسع .