• ×
الخميس 22 يناير 2026 | 01-21-2026

"ويكيبيديا" .. هل تصمد في زمن المتغيرات ؟

"ويكيبيديا" .. هل تصمد في زمن المتغيرات ؟
0
0
متابعة قبل 25 عاما انطلقت ويكيبيديا ، وسط نقاش دائم حول الحياد والخبرة ومستقبل المعرفة المشتركة.

وكما يُقسم تاريخ البشرية في أغلب الأحيان إلى مرحلتي ما قبل الميلاد وما بعده، فإنه ليس من المستبعد أن نتخيل قصة الإنترنت منقسمة بين حقبتي ما قبل ويكيبيديا وما بعدها، إذ يرمز الحرف "W" إلى ويكيبيديا.

بدأت ويكيبيديا في الـ 15 من يناير 2001، ثمرة فكرة لرجلين: أحدهما جيمي ويلز رائد أعمال في مجال الإنترنت ، والآخر لاري سانغر الفيلسوف، الذي أصبح أول رئيس تحرير للمشروع.
ورغم أن شراكة هذا الثنائي لم تتعد العام، إلا أن التباين في رؤيتهما مازال يُشكل المشروع حتى اليوم.

تخيل ويلز ويكيبيديا كمشروع منفتح جذريا ، أي أنه مكان يُمكن فيه "لكل شخص على هذا الكوكب" أن يُساهم ويحصل مجانا على "خلاصة مجموع المعرفة البشرية" ، فيما كان سانعر مُتشككا في قدرة هذا الانفتاح على ضمان الحياد ، وقد طبع هذا الاختلاف في الرؤية بين الثنائي مسار ويكيبيديا بأكمله.

في السابق كان الوصول إلى المعرفة يعني ارتياد المكتبات وتصفح الكتب والمراجع، حيث كان الخبراء والمؤسسات هم حراس "المعرفة الرسمية"، بيد أن ويكيبيديا قلبت هذه الصورة رأسا على عقب.
وكانت البداية بإنشاء منصة ضخمة تُحرر بشكل تعاوني، إذ يُمكن لأي شخص مُتصل بالإنترنت كتابة مقال ما أو مراجعته.
وهذا ما يعني، انتقال السلطة المعرفية من الخبراء المركزيين إلى نموذج لا مركزي يقوده المجتمع، مع الاستمرار في الاستناد على مصادر أنتجها خبراء.

وبعد عام واحد فقط من إطلاقها، ضمت ويكيبيديا في نسختها الإنجليزية نحو 25 ألف مقالة ، أما حاليا، فإن عدد مقالات ويكيبيديا يزيد على سبعة ملايين.

لا أحد "يمتلك" مقالا بعينه، إذ يجب أن تلتزم جميع المساهمات بالمبادئ الأساسية وهي: الحياد وقابلية التحقق (من المعلومة) والاعتماد على مصادر موثوقة.
ويُناقش المحررون التعديلات في "صفحات النقاش"، ويتم التوصل إلى اتفاق. أما في الحالات الشائكة جدا، فإنه يتم إحالة القضايا الخلافية إلى لجنة تحكيم يُديرها المجتمع.

ويعكس هذا النموذج إيمان وفكرة جيمي ويلز بأن مشروعا عالميا للمعرفة يُمكن بناؤه بشكل جماعي. وقال ويلز في تصريحات خص ّبها العام الماضي صحيفة "الغارديان" البريطانية إن :"ويكيبيديا ليست مكانا مُريحا للمتطرفين .

تُنشأ كل نسخة لغوية من ويكيبيديا بشكل منفصل، مع مجتمع محررين خاص بها ، وهذا يعني أن مقالا متاحا باللغة الهندية قد لا يُكتب أبدا بالإنجليزية، والعكس صحيح.
وتساعد أدوات مثل "ويكيدلتا" على إظهار هذه الفجوات من خلال تحديد الموضوعات الموجودة بلغة واحدة فقط.

وتكمن أهمية ذلك في أن ويكيبيديا باتت تُغذي العديد من الأدوات الرقمية التي يستخدمها الناس يوميا ، وتُدرب النماذج اللغوية الكبيرة بشكل مُكثف على محتواها، كما تتدفق النصوص أو الترجمات المُولدة بالذكاء الاصطناعي إلى نسخ ويكيبيديا الأصغر.

وتجاوزت غرابة ويكيبيديا حدود الموقع نفسه ، فوسم "بحاجة إلى مصدر" تحول إلى اختصار شائع للادعاءات المشكوك فيها ، زيادة على ذلك، حولت ألعاب إلكترونية على غرار "ويكيريسنغ" الموسوعة إلى منافسة.
و يبدأ اللاعبون من مقال ما ويتسابقون، مستخدمين الروابط فقط، للوصول إلى صفحة "هدف" لا علاقة لها بالموضوع بأقل عدد من النقرات وفي أسرع وقت ممكن.

ورغم ما تحظى به ويكيبيديا من شعبية واسعة، فإنها ليست بمنأى عن المنافسة. ففي عام 2025 أطلقب شركة "xAI" التابعة للملياردير إيلون ماسك موسوعة "غروكيبيديا"، وهي موسوعة مُولدة بالذكاء الاصطناعي.

أما عند إطلاقها، فقد ظهرت "غروكيبيديا" بنحو 885 ألف مقالة ، وتُقدم "غروكيبيديا" نفسها كـ"بديل صادق ومستقل" ، وتُنشأ بعض المقالات بالكامل بواسطة "غروك"، بينما يُقتبس بعضها الآخر من ويكيبيديا، أحيانا مع تعديلات طفيفة، وأحيانا بطريقة منسوخة بشكل شبه حرفي.

ويعتقد لاري سانغر أن "غروكيبيديا" قد تتفوق في نهاية المطاف على المشروع الذي ساهم هو نفسه في إنشائه ، ويقول في هذا الصدد "هناك احتمال كبير جدا أن تصبح غروكيبيديا موسوعة أفضل من ويكيبيديا بعد فترة من الزمن".