• ×
الجمعة 27 فبراير 2026 | 02-26-2026

رمضان شهر توثيق الروابط .. صوت الأذان مع دفء العائلة والعادات الأصيلة وروح التكافل

رمضان شهر توثيق الروابط .. صوت الأذان مع دفء العائلة والعادات الأصيلة وروح التكافل
0
0
الآن -


يُعدّ شهر رمضان في المملكة موسماً إيمانياً واجتماعياً استثنائياً، تتغيّر فيه ملامح الحياة اليومية، وتنبض المدن بروحٍ خاصة تمزج بين العبادة والعادات الأصيلة وروح التكافل.
ومع مكانة الحرمين الشريفين في قلوب المسلمين، يكتسب رمضان في السعودية طابعاً مميزاً يجمع بين الروحانية العميقة والحراك الاجتماعي الواسع.

تتصدّر الروحانية كل شيء ، حيث تمتلئ المساجد بالمصلين لأداء صلاة التراويح والقيام، خصوصاً في المسجد الحرام والمسجد النبوي، يشهدان توافد أعداد كبيرة من المعتمرين والزوار من داخل المملكة وخارجها.
وتُنقل الصلوات عبر القنوات التلفزيونية، فيعيش المسلمون أجواء الحرمين حتى من بيوتهم.
كما تحرص كثير من الأسر على ختم القرآن الكريم خلال الشهر، سواء في المساجد أو عبر حلقات التلاوة المنزلية، في مشهد يعكس عمق الارتباط بالقرآن.
ويتبدّل إيقاع الأيام في رمضان؛ فتُعدّل ساعات العمل والدراسة لتناسب أوقات الصيام، وتميل الأنشطة إلى الفترة المسائية بعد الإفطار، ثم تنبض الشوارع بالحركة، وتزدحم المقاهي والأسواق حتى ساعات متأخرة من الليل.
وتحرص البلديات على تزيين الشوارع بالفوانيس والعبارات الترحيبية، بينما تتألق المراكز التجارية بعروض رمضانية تجذب العائلات للتسوّق والاستعداد للعيد.
وتتميّز المائدة السعودية بنكهة الأصالة ، أطباق شعبية توارثتها الأجيال، والتمر والقهوة العربية هي البداية للإفطار ، يليها الأطباق التقليدية الخاصة بكل منطقة .
وتنتشر موائد الإفطار الجماعي في الأحياء وأمام المساجد، يجتمع الناس من مختلف الجنسيات في صورة تجسّد روح الأخوة والتكافل.

ويتضح التكافل الاجتماعي في أبهى صورة ،بالصدقة وإخراج الزكاة ودعم المبادرات الخيرية ، داخل المملكة وخارجها .
وتتكثّف حملات توزيع السلال الغذائية وإفطار الصائمين، بمشاركة الأفراد والمؤسسات والجمعيات الخيرية ، في مشهد يعكس قيمة العطاء المتجذّرة في المجتمع.
كما تشهد منصات العمل التطوعي إقبالاً ملحوظاً، خاصة في تنظيم الحشود وخدمة المعتمرين في الحرمين الشريفين.

رمضان شهر اجتماع العائلة؛ إذ تحرص الأسر على الإفطار الجماعي اليومي، وتكثر الزيارات العائلية بعد صلاة التراويح. كما تُقام بعض الفعاليات التراثية في مناطق مختلفة من المملكة، تُحيي الألعاب الشعبية والأكلات التقليدية، وتعرّف الأجيال الجديدة بعادات الآباء والأجداد.
وفي العشر الأواخر، يزداد الإقبال على الاعتكاف في المساجد، ويتفرّغ كثيرون للعبادة طلباً لليلة القدر، فتعلو مشاعر الخشوع والسكينة في أرجاء البلاد.

يعيش السعوديون شهر رمضان بروحٍ تجمع بين الإيمان العميق والفرح الاجتماعي، فيتناغم صوت الأذان مع دفء العائلة، وتتلاقى العبادة مع العطاء.
شهر تتوثّق فيه الروابط، وتشرق فيه المملكة بأجواءٍ إيمانية لا تُنسى