• ×
الخميس 14 مايو 2026 | 05-13-2026

نقوش نجران الإسلامية.. مسارات القوافل القديمة وبدايات الخط السعودي

نقوش نجران الإسلامية.. مسارات القوافل القديمة وبدايات الخط السعودي
0
0
واس تحتضن منطقة نجران كنوزًا أثرية من النقوش الإسلامية المبكرة، التي تكشف عن دورها بوصفها مفترق طرق للقوافل وتطوّر الخط العربي من المسند والنبطي إلى الكوفي، وصولًا إلى الخط السعودي؛ مما يجعلها ذات قيمة علمية وسياحية، تستدعي الحفظ والتوثيق الرقمي والمسح الأثري.

وأوضح رئيس مجلس إدارة جمعية الآثار والتاريخ بنجران، محمد آل هتيلة، أنَّ النقوش الإسلامية في نجران توجَد في عدة مواقع بالمنطقة؛ من بينها جبل "الذرواء" بالقرب من الأخدود، حيث توجد نقوش كوفية قديمة يعود تاريخها إلى القرنين الأول والثاني الهجريين، وتحتوي على أدعية للاستغفار وطلب القبول، مما يجعلها تُصنَّف "توقيعات إيمانية" تركها المسافرون على الصخور دلالة على استمرار التجمع السكاني في العصر الإسلامي القديم.

ومن ضمن النقوش التي وجدت كذلك نقوش إسلامية فريدة بالخط الكوفي في الجانب الشرقي من جبل "العان"، توثّق أسماء أسر وقبائل، وهو ما يعكس أهمية المنطقة كمحطة استراحة رئيسية للقوافل، وكذلك في منطقة حمى الثقافية التي كانت المورد المائي الأساسي للقوافل، وتحتوي أيضًا على مجموعة متنوعة من النقوش الإسلامية.

وأضاف آل هتيلة أنَّ النقوش في نجران تشكل مختبرًا تاريخيًّا يوضح انتقال الكتابة من المسند إلى النبطي ثم إلى الكوفي ثم إلى الخط السعودي الذي استند في تطويره إلى المصادر الأصيلة ومنها تلك النقوش؛ مما يُبرز أهمية الجزيرة العربية بوصفها مهدًا لتطور الخط العربي، وتعزّز هذه النقوش مكانة المنطقة وجهةً ثقافيةً عالمية، وتؤكّد دورها في التواصل الحضاري للعالم الإسلامي؛ إذ تحوي شواهد مميزة لفن الخط الإسلامي في بداياته ونقوشًا نادرة تمثّل سجلًا تاريخيًّا يعكس دقة وجماليات الفن والخط في المراحل المبكرة من الحضارة الإسلامية، مؤكدًا أهمية ربط مواقع مثل جبل "الذرواء" و"العان"، منطقة حمى الثقافية بمسار سياحي وثقافي متكامل يروي قصة الرحلات والقوافل عبر العصور.

وكشف المسح الأثري للنقوش والكتابات القديمة في نجران عن توثيق أكثر من 200 نقش إسلامي بالخط الكوفي موزعة على مواقع متعددة، يعود بعضها إلى القرنين الثاني والثالث الهجريين، وتتضمن صيغًا وأدعية دينية تعبّر عن الإيمان بالموت والتوكّل على الله والتوحيد، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، إضافةً إلى توقيعات أصحابها.

وتُبرز نقوش نجران القديمة قيمتها العلمية والثقافية؛ فهي دلائل عملية على بدايات تطوّر فن النقش والخط الإسلامي في جنوب الجزيرة العربية، وحوّلت المنطقة إلى متحف مفتوح يروي قصصًا من تاريخ الحضارة الإسلامية، حيث تواصل هيئة التراث أعمال المسح والتوثيق العلمي لها، ووضع خطط للحماية والصيانة والترويج الثقافي والسياحي لهذه المواقع لضمان حفظها للأجيال القادمة.