• ×
الخميس 6 أغسطس 2026 | 08-05-2026

القراءة في الإجازة.. عادة تصنع فارقًا

القراءة في الإجازة.. عادة تصنع فارقًا
0
0
الآن -


حين تبدأ الإجازة، تتغير تفاصيل الأيام، ويبحث كثيرون عن السفر أو الترفيه أو ممارسة الهوايات، غير أن هناك عادة هادئة لا تزال قادرة على أن تمنح الإجازة قيمةً مختلفة، وهي القراءة.
فهي ليست وسيلة لتمضية الوقت فحسب، بل استثمار في العقل، ورفيق يصنع أثرًا يبقى طويلًا بعد انتهاء العطلة.

ووسط الأخبار وتنافس الشاشات على جذب الانتباه، تبدو القراءة فرصة لاستعادة التركيز والهدوء، ونافذة يطل منها الإنسان على ثقافات وتجارب وأفكار تتجاوز حدود المكان والزمان.
لذلك ينظر إليها كثير من التربويين بوصفها من أفضل الأنشطة التي يمكن أن ترافق الإجازات، لما تتركه من أثر في تنمية المعرفة وصقل الشخصية.

ولأن الإجازة تمنح مساحة أكبر من الوقت، فإنها تمثل فرصة مناسبة للعودة إلى الكتب التي تأجلت قراءتها، أو لاكتشاف مجالات جديدة تثري الفكر وتوسع المدارك.
فالقراءة لا تشترط ساعات طويلة، بل يكفي أن تُصبح جزءًا من الروتين اليومي، حتى تتحول مع الأيام إلى عادة راسخة.

وتشهد المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة حراكًا ثقافيًا متناميًا، انعكس في تنوع المبادرات والفعاليات التي تشجع على القراءة، إلى جانب تطور المكتبات العامة، وتنظيم معارض الكتب في عدد من المدن، وازدياد حضور الأندية الأدبية والثقافية والملتقيات الفكرية، وهو ما أتاح أمام مختلف فئات المجتمع فرصًا أوسع للوصول إلى المعرفة، وجعل الكتاب أكثر قربًا من القارئ.

ولم يعد مفهوم القراءة يقتصر على الكتاب الورقي، بل أصبح يشمل الكتب الإلكترونية والكتب الصوتية والمنصات الرقمية، وهو ما أوجد خيارات متنوعة تتناسب مع أنماط الحياة المختلفة، وأتاح الاستفادة من أوقات السفر والتنقل أو حتى لحظات الاسترخاء خلال الإجازة.

وتبقى الأُسرة حجر الأساس في بناء هذه العادة، فحين يرى الطفل والديه يقرآن، أو يشاركهما اختيار كتاب وزيارة مكتبة أو معرض للكتاب، تتحول القراءة من نشاط فردي إلى ثقافة أسرية، وترتبط في ذاكرته بالمتعة والاكتشاف، لا بالواجب والإلزام.

ولا يعني استثمار الإجازة في القراءة التخلي عن الترفيه، بل إن الأمرين يكمل أحدهما الآخر ،فالإجازة المتوازنة هي التي تجمع بين الراحة، والأنشطة الاجتماعية، واكتساب المعرفة، لتصبح أيامها أكثر أثرًا، ويخرج منها الإنسان بما هو أبعد من الذكريات العابرة.

ومع اتساع الاهتمام بالمعرفة وبناء القدرات، تبدو القراءة واحدة من أبسط الوسائل وأكثرها تأثيرًا في تطوير الإنسان.
فكتاب واحد قد يغير فكرة، أو يوقظ موهبة، أو يفتح بابًا لتخصص جديد، أو يلهم مشروعًا يبدأ بفكرة صغيرة وينمو مع الزمن.

وفي نهاية كل إجازة، تبقى الرحلات الجميلة ذكرى، وتبقى الصور حاضرة في الألبومات، لكن ما يرسخ حقًا هو ما اكتسبه الإنسان من علم وخبرة.
ومن هنا، فإن تخصيص جزء من الإجازة للقراءة خيار ذكي يستثمر الوقت، ويصنع فارقًا حقيقيًا في رحلة الإنسان مع المعرفة والحياة .

وقفة حرف ..

الكتب لا تطلب منّا أكثر من بعض الوقت، لكنها تمنحنا في المقابل أعمارًا من التجارب لم نعشها، وأماكن لم نزُرها، وأفكارًا ربما ما كانت لتخطر لنا يومًا.

وفي الإجازة، حين يهدأ إيقاع الأيام، يصبح الكتاب أكثر من وسيلة للقراءة؛ يصبح رفيقًا يذكّرنا بأن أفضل الرحلات قد تبدأ من صفحة، وأجمل الاكتشافات قد تولد من فكرة.
وما يزرعه كتاب في العقل اليوم، قد يُثمر قرارًا أو حلمًا أو إنجازًا في الغد .





‏ضمن سلسلة صحيفة الآن ؛
‏مواسم الحياة ..
‏حين تتحول المناسبات إلى حكايات