• ×
الخميس 16 يوليو 2026 | 07-15-2026

"مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي" بالمدينة المنورة يستعرض نشأة الخط العربي ومراحل تطوّره

"مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي" بالمدينة المنورة يستعرض نشأة الخط العربي ومراحل تطوّره
0
0
واس يُعد مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي (دار القلم) صرحًا ثقافيًا متخصصًا يهدف إلى إبراز مكانة الخط العربي بوصفه أحد أهم مكونات الهوية الحضارية الإسلامية، وتعزيز حضوره من خلال التعليم، والبحث، والعروض المتحفية، والبرامج الثقافية.
ويجمع المركز الوظائف الثقافية والتعليمية والإدارية ضمن بيئة حديثة صُممت وفق أفضل المعايير المعمارية والاستدامة، ليجمع بين الحفاظ على التراث، والتعليم، والبحث، والعرض المتحفي، والابتكار الفني، ويقدم المركز تجربة ثقافية وتعليمية ثرية، تبرز تطور الخط العربي عبر العصور، وتؤكد استمراريته، بصفته أحد أبرز عناصر الهوية الحضارية الإسلامية.
ويقع المركز على أرض تزيد مساحتها على (5,000) متر مربع، فيما تتجاوز المساحة الإجمالية للبناء (9,000) متر مربع موزعة على عدة طوابق، وروعي في تصميم المبنى تطبيق معايير الاستدامة البيئية، أثمرت عن ربط المركز بأنظمة الطاقة الشمسية، وحلول الإنارة الطبيعية، واستخدام مواد البناء المستدامة المحلية كالحجارة البركانية البازلتية، وتوج بحصول المركز على الفئة الذهبية لشهادة الاستدامة من المجلس الأمريكي للأبنية الخضراء، دعمًا لمبادرة "السعودية الخضراء"، ورؤية المملكة 2030.
ويتوزع المبنى على ثلاثة طوابق، لكل منها وظيفة متخصصة، تشمل الطابق الأرضي الذي يمثل الواجهة الرئيسة للمركز، متضمنًا جناح استقبال الزوار، والبهو الرئيسي، والمتجر، والمقهى، والمتحف الدائم، والمعرض المؤقت، والمكتبة، وغرفة الإسعافات الأولية، وقاعة كبار الشخصيات، بما يضمن تجربة ثقافية متكاملة للزائر.
وخُصص الطابق الأول للمركز للبرامج التعليمية والتدريبية، ويحتوي على ثلاث قاعات تدريب، وثلاثة أستوديوهات للخط العربي ومساحات متعددة الاستخدامات، يمكن توظيفها للتدريب أو للاجتماعات أو مساحات عمل مكتبية، إلى جانب مسرح مخصص للفعاليات والأنشطة، وروعي في تأهيله الحفاظ على الطابع التاريخي، وبعض الأجزاء الأصلية التي تم تجديدها بطريقة تحافظ على هويتها وطابعها، فيما يضم الطابق الثاني المرافق الإدارية، وقاعات للاجتماعات والمؤتمرات، إضافة إلى ساحة خارجية مخصصة للجلوس والاستراحة.
ويشكل المتحف أحد أبرز العناصر الثقافية للمركز، إذ يضم أكثر من (56) قطعة متحفية، تمثل مراحل مختلفة من تاريخ الخط العربي، وتوثق ارتباط المدينة المنورة بنشأة هذا الفن وتطوره عبر العصور.
وتبدأ رحلة المتحف، باستعراض الخط المصحفي (المدني أو المكي)، الذي يمثل البدايات الأولى لتطور الخط العربي في المدينة المنورة، ومكة المكرمة، ثم ينتقل الزائر إلى عرض أول دينار إسلامي خالص أمر الخليفة عبدالملك بن مروان بسكّه عام (81هـ / 700م)، كونه شاهدًا على ارتباط الخط العربي بالحضارة الإسلامية ونظمها الاقتصادية.
ويُبرز المتحف النقوش الحجرية التي توثق تطور الكتابة العربية، إلى جانب مجموعة من أدوات الخطاطين الأصلية، ومخطوطات مذهبة تعكس مهارة الخطاطين وفنون التذهيب ودقة تنفيذ المصاحف والمخطوطات.
وخصّص المتحف مساحة لإبراز الدور التاريخي للمسجد النبوي في ازدهار فنون الخط العربي، من خلال عرض نماذج من جداريات المسجد النبوي التي خطّها الخطاط عبدالله زهدي، وأقفال الروضة الشريفة، المنقوشة بآيات قرآنية على الفضة الخالصة، بما يعكس المكانة الفنية والدينية للخط العربي.
ويستعرض المتحف انتشار الخط العربي خارج الجزيرة العربية، من خلال نماذج متنوعة من المصاحف والمخطوطات القادمة من الصين، وأفريقيا، وغيرها من مناطق العالم الإسلامي، التي تجسّد التأثيرات الثقافية المحلية في أشكال الحروف، والزخارف، وحافظات المصاحف.
ويتناول كذلك انتقال الخط العربي من كتابة المصاحف إلى توثيق الأدب العربي، من خلال عرض نسخة تضم قصيدة "البُردة" لكعب بن زهير التي ألقاها بين يدي رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في المدينة المنورة، في دلالة على توظيف الخط العربي في حفظ التراث الأدبي، إلى جانب النصوص الدينية.
وتختتم المعروضات بإبراز الخط العربي بوصفه فنًا تشكيليًا معاصرًا، حيث تعرض أعمالًا فنية حديثة، من أبرزها أعمال الفنانة السعودية لولوة الحمود التي أعادت صياغة الحروف العربية ضمن تكوينات هندسية ورياضية مبتكرة، مستلهمة أسماء الله الحسنى.
ويقدم المتحف للزائر رحلة تاريخية متسلسلة تبدأ من نشأة الخط العربي في المدينة المنورة، ثم تستعرض تطوره خلال عصر الخلافة الإسلامية، ودور المسجد النبوي في ازدهار فنونه، قبل الانتقال إلى انتشاره في مختلف الحضارات الإسلامية في أفريقيا والمغرب والهند وغيرها، ويحوي شواهد تاريخية بارزة، من بينها حجر يشير إلى موضع دار أبي أيوب الأنصاري، إلى جانب أعمال فنية معاصرة تجسد استمرار تطور الخط العربي، بوصفه فنًا حيًا يجمع الأصالة والإبداع.