«الناعشون» تُحلِّق من جديد .. مسرح الطائف يحمل سؤال الموت والحياة إلى مهرجان القاهرة التجريبي
08-22-2026 08:50 صباحاً
0
0
يعود العرض المسرحي السعودي «الناعشون» إلى واجهة المسرح العربي من جديد، ممثلًا المملكة العربية السعودية في المسابقة الرسمية للدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، المقرر إقامتها خلال الفترة من 1 إلى 8 سبتمبر 2026، بمشاركة عروض من 14 دولة.
وتأتي مشاركة «الناعشون»، من إنتاج فرقة مسرح الطائف، بعد حضور لافت للعمل في المشهد المسرحي العربي، تُوّج بحصوله على أربع جوائز في مهرجان الإسكندرية الدولي للمسرح، ليواصل العرض رحلته خارج المملكة، وهذه المرة على واحدة من أبرز منصات المسرح التجريبي في المنطقة.
-فهد رده .. عرّاب النص وسؤال الإنسان
يحمل «الناعشون» توقيع الكاتب المسرحي السعودي العرّاب فهد رده الحارثي، أحد الأسماء البارزة في مسيرة المسرح السعودي، فيما يتولى أحمد الأحمري الإخراج، في معالجة مسرحية تنحاز إلى السؤال أكثر من الإجابة، وتضع الإنسان المعاصر أمام واحدة من أكثر الحقائق حضورًا في حياته: الموت.
ولا يتعامل النص مع الموت بوصفه نهايةً بيولوجية فحسب، بل يحوله إلى فكرة كثيفة تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية؛ فالحروب، والأوبئة، والأمراض، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، جعلت الموت حاضرًا في المشهد الإنساني إلى درجة أن الإنسان بات، في بعض الأحيان، أكثر ألفة معه من ألفته مع الحياة.
-لماذا «الناعشون»؟
من هنا يأتي عنوان المسرحية بوصفه مفتاحًا رمزيًا للنص. فالـ«ناعشون» ليسوا فقط أولئك الذين يحملون نعوش الموتى، وإنما يحمل العنوان معنى أكثر اتساعًا؛ إذ يشير إلى أحياء يمضون في الحياة بأجساد تتحرك، بينما تبدو أحلامهم وطموحاتهم وأفكارهم مثقلة بالموت.
إنها صورة الإنسان الذي يعيش في عالم مضطرب، يراقب النهايات المتلاحقة من حوله، حتى يصبح الموت جزءًا من يومه، ويصبح السؤال الأصعب ليس: «كيف نموت؟»، وإنما: كيف نعيش؟
وهنا تكمن المفارقة التي يبني عليها العمل تجربته؛ فكلما ازداد حضور الموت، بدا الاحتفاء بالحياة أكثر هشاشة، وكأن الإنسان الذي اعتاد مشاهدة النهايات بدأ يفقد قدرته على الاحتفاء بالبدايات.
-الرمزية.. حين يصبح النعش صورة للحياة
تتجاوز رمزية «الناعشون» فكرة الموت الجسدي إلى موت آخر أكثر خفاءً؛ موت الأحلام، وشغف الإنسان، وقدرته على صناعة معنى لحياته.
وفي هذا السياق، يصبح النعش رمزًا لا يحمل جسدًا ميتًا فقط، بل قد يحمل إنسانًا ما زال حيًا، لكنه فقد بوصلته.
ومن هذه الصورة ينفتح النص على أسئلة وجودية حول الخوف، والغاية، والأثر الذي يتركه الإنسان بعد رحيله.
فالمسرحية لا تقدم الموت باعتباره موضوعًا للرهبة فقط، بل تستخدمه مرآةً تكشف علاقة الإنسان بالحياة نفسها.
-مسرح لا يقدم إجابات جاهزة
المخرج أحمد الأحمري في قراءته للعمل يحاول قلب المعادلة المعتادة بين الموت والحياة، وطرح سؤال حول سبب منح الموت كل هذا الحضور، وما إذا كان الاحتفاء المفرط بالنهايات يعكس عجز الإنسان عن الاحتفاء بالحياة.
وهذا ما يمنح التجربة طابعها التجريبي؛ فالعرض لا يسعى إلى تلقين الجمهور إجابة محددة، بقدر ما يضعه أمام أسئلته الخاصة، ويترك لكل متفرج مساحة لقراءة الموت والحياة من زاويته.
-من الطائف إلى القاهرة
وتحمل فرقة مسرح الطائف في هذه المشاركة تجربة مسرحية سعودية تتجاوز حدود المكان، لتقدم في القاهرة نصًا ينتمي إلى أسئلة الإنسان أينما كان ..
فريق العمل يضم مجموعة من المبدعين ، بينهم سامي الزهراني، وبدر الغامدي، وممدوح الغشمري، ومطر السواط، وعبدالوهاب فندي، وعادل الحارثي، وأحمد الخمري، وسعود المالكي، وموسيقى سلطان رده، وتصميم وتنفيذ الإضاءة لعبدالله دواري، والصوت لنواف الخديدي، والديكور لصديق حسن.
وبين الطائف والإسكندرية والقاهرة، يواصل «الناعشون» رحلته، محملًا بسؤال يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه شديد القسوة في عمقه: حين يصبح الموت أكثر حضورًا من الحياة.. هل ما زلنا نعيش، أم أننا أصبحنا مجرد «ناعشين»؟
وهكذا لا تأتي مشاركة العمل السعودي في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي بوصفها حضورًا فنيًا عابرًا، بل امتدادًا لمسار عرض استطاع أن يحوّل قضية إنسانية شديدة القسوة إلى تجربة مسرحية مفتوحة على التأويل، وأن يجعل من خشبة المسرح مساحة للتفكير في الإنسان، وخوفه، ونهايته، وما يتركه خلفه من أثر .
وتأتي مشاركة «الناعشون»، من إنتاج فرقة مسرح الطائف، بعد حضور لافت للعمل في المشهد المسرحي العربي، تُوّج بحصوله على أربع جوائز في مهرجان الإسكندرية الدولي للمسرح، ليواصل العرض رحلته خارج المملكة، وهذه المرة على واحدة من أبرز منصات المسرح التجريبي في المنطقة.
-فهد رده .. عرّاب النص وسؤال الإنسان
يحمل «الناعشون» توقيع الكاتب المسرحي السعودي العرّاب فهد رده الحارثي، أحد الأسماء البارزة في مسيرة المسرح السعودي، فيما يتولى أحمد الأحمري الإخراج، في معالجة مسرحية تنحاز إلى السؤال أكثر من الإجابة، وتضع الإنسان المعاصر أمام واحدة من أكثر الحقائق حضورًا في حياته: الموت.
ولا يتعامل النص مع الموت بوصفه نهايةً بيولوجية فحسب، بل يحوله إلى فكرة كثيفة تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية؛ فالحروب، والأوبئة، والأمراض، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، جعلت الموت حاضرًا في المشهد الإنساني إلى درجة أن الإنسان بات، في بعض الأحيان، أكثر ألفة معه من ألفته مع الحياة.
-لماذا «الناعشون»؟
من هنا يأتي عنوان المسرحية بوصفه مفتاحًا رمزيًا للنص. فالـ«ناعشون» ليسوا فقط أولئك الذين يحملون نعوش الموتى، وإنما يحمل العنوان معنى أكثر اتساعًا؛ إذ يشير إلى أحياء يمضون في الحياة بأجساد تتحرك، بينما تبدو أحلامهم وطموحاتهم وأفكارهم مثقلة بالموت.
إنها صورة الإنسان الذي يعيش في عالم مضطرب، يراقب النهايات المتلاحقة من حوله، حتى يصبح الموت جزءًا من يومه، ويصبح السؤال الأصعب ليس: «كيف نموت؟»، وإنما: كيف نعيش؟
وهنا تكمن المفارقة التي يبني عليها العمل تجربته؛ فكلما ازداد حضور الموت، بدا الاحتفاء بالحياة أكثر هشاشة، وكأن الإنسان الذي اعتاد مشاهدة النهايات بدأ يفقد قدرته على الاحتفاء بالبدايات.
-الرمزية.. حين يصبح النعش صورة للحياة
تتجاوز رمزية «الناعشون» فكرة الموت الجسدي إلى موت آخر أكثر خفاءً؛ موت الأحلام، وشغف الإنسان، وقدرته على صناعة معنى لحياته.
وفي هذا السياق، يصبح النعش رمزًا لا يحمل جسدًا ميتًا فقط، بل قد يحمل إنسانًا ما زال حيًا، لكنه فقد بوصلته.
ومن هذه الصورة ينفتح النص على أسئلة وجودية حول الخوف، والغاية، والأثر الذي يتركه الإنسان بعد رحيله.
فالمسرحية لا تقدم الموت باعتباره موضوعًا للرهبة فقط، بل تستخدمه مرآةً تكشف علاقة الإنسان بالحياة نفسها.
-مسرح لا يقدم إجابات جاهزة
المخرج أحمد الأحمري في قراءته للعمل يحاول قلب المعادلة المعتادة بين الموت والحياة، وطرح سؤال حول سبب منح الموت كل هذا الحضور، وما إذا كان الاحتفاء المفرط بالنهايات يعكس عجز الإنسان عن الاحتفاء بالحياة.
وهذا ما يمنح التجربة طابعها التجريبي؛ فالعرض لا يسعى إلى تلقين الجمهور إجابة محددة، بقدر ما يضعه أمام أسئلته الخاصة، ويترك لكل متفرج مساحة لقراءة الموت والحياة من زاويته.
-من الطائف إلى القاهرة
وتحمل فرقة مسرح الطائف في هذه المشاركة تجربة مسرحية سعودية تتجاوز حدود المكان، لتقدم في القاهرة نصًا ينتمي إلى أسئلة الإنسان أينما كان ..
فريق العمل يضم مجموعة من المبدعين ، بينهم سامي الزهراني، وبدر الغامدي، وممدوح الغشمري، ومطر السواط، وعبدالوهاب فندي، وعادل الحارثي، وأحمد الخمري، وسعود المالكي، وموسيقى سلطان رده، وتصميم وتنفيذ الإضاءة لعبدالله دواري، والصوت لنواف الخديدي، والديكور لصديق حسن.
وبين الطائف والإسكندرية والقاهرة، يواصل «الناعشون» رحلته، محملًا بسؤال يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه شديد القسوة في عمقه: حين يصبح الموت أكثر حضورًا من الحياة.. هل ما زلنا نعيش، أم أننا أصبحنا مجرد «ناعشين»؟
وهكذا لا تأتي مشاركة العمل السعودي في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي بوصفها حضورًا فنيًا عابرًا، بل امتدادًا لمسار عرض استطاع أن يحوّل قضية إنسانية شديدة القسوة إلى تجربة مسرحية مفتوحة على التأويل، وأن يجعل من خشبة المسرح مساحة للتفكير في الإنسان، وخوفه، ونهايته، وما يتركه خلفه من أثر .