• ×
الأربعاء 8 أبريل 2026 | 04-07-2026

بند توسيع السيطرة على مضيق هرمز يواجِه رفضًا دوليًا لأسباب قانونية واستراتيجية

0
0
 ترتبط حرية الملاحة في مضيق هرمز بمنظومة قانونية دولية ومصالح اقتصادية كبرى، ما يجعل أي محاولة لفرض سيطرة أحادية عليه موضع رفض واسع من القوى الدولية والإقليمية.

في خِضم التفاعلات السياسية الراهنة ، يبرز بند “توسيع السيطرة” على مضيق هرمز كأحد أكثر المقترحات إثارة للجدل، نظرًا لما يمثله هذا الممر البحري من أهمية استراتيجية تتجاوز حدود الإقليم إلى قلب الاقتصاد العالمي.
وبينما تم طرح هذا البند في سياق المناورة السياسية أو الضغط التفاوضي، ضمن بنود أخرى سيتم التفاوض عليها يوم الجمعة المقبل وفق الموعد المحدد اليوم ، بين الولايات المتحدة وإيران ، إلا أن المعطيات القانونية والاعتبارات الجيوسياسية تشير بوضوح إلى أنه يواجه رفضًا دوليًا شبه محسوم، في ظل تمسّك المجتمع الدولي بمبدأ حرية الملاحة ورفض أي محاولات لفرض سيطرة أحادية على أحد أهم الشرايين الحيوية في العالم.

يُعد مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله شريانًا حيويًا للاقتصاد الدولي وليس مجرد ممر إقليمي يخضع لإرادة دولة بعينها بأي صورة كانت ،، يخضع المضيق لقواعد القانون الدولي للبحار، وتحديدًا مبدأ “المرور العابر” الذي يضمن حرية الملاحة لجميع الدول، سواء كانت مشاطئة أو غير مشاطئة، ما يجعل أي محاولة لفرض سيطرة أو تقييد حركة السفن خرقًا واضحًا للنظام الدولي.

القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والدول الصناعية الكبرى، تعتبر أمن الملاحة في المضائق الدولية مسألة استراتيجية لا يمكن المساومة عليها، فيما ترفض الدول الإقليمية المطلة على المضيق أي تغيير يخل بالتوازن القائم أو يمنح طرفًا واحدًا نفوذًا مفرطًا.
إيران من جهتها تنظر إلى المضيق كأداة ضغط جيوسياسية، خاصة في ظل العقوبات والتوترات المستمرة مع الغرب، وغالبًا ما يُستخدم التلويح بالسيطرة على المضيق كوسيلة تفاوض أكثر من كونه مشروعًا قابلًا للتنفيذ.
كما أن أي محاولة لإغلاق المضيق أو احتكاره ستنعكس مباشرة على الاقتصاد الإيراني الذي يعتمد على تصدير النفط عبر هذا الممر، مما يجعل فرض السيطرة الشاملة غير مقبول .

يمر عبر مضيق هرمز جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار الأسواق الدولية، وأي تهديد له سينعكس فورًا على أسعار النفط وسلاسل الإمداد والنمو الاقتصادي العالمي.
وبالنظر إلى القانون الدولي والمصالح العالمية، فإن مقترح “توسيع السيطرة الإيرانية” على المضيق يظل ورقة ضغط سياسية أكثر منه مشروعًا قابلًا للتطبيق، ومصيره شبه محسوم بالرفض الدولي.

مضيق هرمز يبقى نموذجًا حيًا لتعقيد الجغرافيا السياسية في المنطقة، حيث تتقاطع الطموحات الإقليمية مع الخطوط الحمراء الدولية، ما يجعل أي محاولة لتغيير قواعد اللعبة فيه محفوفة بالمخاطر ومحدودة بحدود النظام الدولي القائم.