• ×
الأربعاء 15 أبريل 2026 | 04-14-2026

الذكاء الاصطناعي.. ابتكارات طبيّة وتعليمية تُعزّز التحول الرقمي في مؤسسات التعليم والرعاية الصحية

الذكاء الاصطناعي.. ابتكارات طبيّة وتعليمية تُعزّز التحول الرقمي في مؤسسات التعليم والرعاية الصحية
0
0
 مع إعلان المملكة عام 2026م "عام الذكاء الاصطناعي"، تسارعت محركات التحول الرقمي داخل مؤسسات التعليم والبحث والرعاية الصحية، فشهدت السَّاحة ولادة مُبادرات ومشروعات تهدف إلى ترجمة أهداف رؤية 2030، إلى حلول عملية تخدم المجتمع والاقتصاد والبيئة، وفي هذا الإطار برزت جهود أكاديمية وبحثية أدَّت إلى تطوير أنظمة ذكية طبية وتقنيات تعليمية مبتكرة نالت اعترافًا محليًا ودوليًا ومثّلت نموذجًا لكيفية الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الخدمات الصحية، وتحديث طرق التعليم الطبي وتأهيل الكوادر المستقبلية.
ومن بين هذه الإنجازات ما حقَّقته جامعة نجران في المنظومة الوطنية للذكاء الاصطناعي من خلال ابتكارات رائدة في خدمة الطب، عبر تسجيلها براءة اختراع عالمية لمشروع نظام مبتكر يعتمد على الذكاء الاصطناعي ورؤية الحاسوب لتقييم مستوى الوعي لدى مرضى الغيبوبة، ويقوم النظام بتحليل دقيق لحركات عين المريض وتفاعله الحسي واستجابته الصوتية، ثم يربط هذه البيانات تلقائيًا بمقياس غلاسكو للغيبوبة (GCS)، وهو المقياس المعتمد عالميًا.
وأوضح عميد عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي بجامعة نجران الدكتور سعيد الأحمري، الذي عمل على المشروع مع الدكتور علي القحطاني، أنَّ المشروع عبارة عن أداة تشخيصية أكثر دقَّة وموضوعية للأطباء، مما يُقلل من احتمالية الخطأ البشري ويساعد في اتخاذ قرارات علاجية أسرع وأكثر فعالية، مبينًا أنَّ المشروع يُمثّل نقلة نوعية في كيفية استخدام التقنية لتعزيز الرعاية الحرجة ومساعدة الكادر الطبي، إذ يعتمد على تقنيات الرؤية الحاسوبية والتعلم الآلي لتقييم مستوى وعي مرضى الغيبوبة، ويتتبع حركات العين واستجابات الحس والتفاعل الصوتي بدقة عالية، ثمَّ يطابق هذه المؤشرات تلقائيًا مع مقياس غلاسكو للغيبوبة (GCS) المستخدم عالميًا، ما يوفر مقياس تشخيصي أكثر موضوعية ويقلّل من احتمالات الخطأ البشري، ويسهم في تسريع اتخاذ القرار العلاجي داخل أقسام الطوارئ ووحدات العناية الحرجة.
وأكد أنَّ تسجيل براءة الاختراع من مكتب براءات الاختراع الأمريكي (USPTO) يعكس قدرة البيئة البحثية المحلية بالجامعة على الانتقال من التجارب المختبرية إلى تطبيقات سريرية ملموسة تخدم المرضى وتدعم الأطباء بأدوات مساعدة قائمة على البيانات والتحليل الذكي.
من جانبه بين الدكتور سعد عطيف، من كلية الطب البشري بجامعة نجران، أنَّ التعلم الطبي الحديث بالجامعة اعتمد خطوات مُمنهجة لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي داخل المناهج منذ منتصف عام 2024، وذلك عبر ثلاثة محاور متكاملة شملت تحديث توصيفات المقررات في المراحل ما قبل الإكلينيكية والإكلينيكية، وإطلاق دورات تدريبية متخصصة لأعضاء هيئة التدريس لرفع جاهزيتهم في استخدام تقنيات التحليل والذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث، بالإضافة إلى برامج تدريب طبية تطبيقية للطلبة تركز على استخدام أدوات تشخيصية وعلاجية مدعومة بالذكاء الاصطناعي؛ ورافق هذا المسار وضع أطر إرشادية أخلاقية تضمن خصوصية المرضى ومسؤولية استخدام البيانات والالتزام بالمعايير الدولية في التطبيقات السريرية، ما عزز مصداقية الدمج التكنولوجي وجعله نهجًا أكثر استدامة ومقبولية داخل الوسط الطبي.
بدوره أكَّد عميد كلية علوم الحاسب ونظم المعلومات بجامعة نجران الدكتور خيران آل رجب، أنَّ التعليم التقني والأنشطة الطلابية شكلا حجر الزاوية في بناء منظومة الابتكار؛ إذ نمت ثقافة المبادرة والابتكار بين الطلاب عبر أندية متخصصة في الذكاء الاصطناعي وفعاليات "هاكاثون" ومعارض علمية، حيث تحولت الأفكار إلى نماذج أولية قابلة للتطوير، ونجحت فرق طلابية في تحقيق مراكز متقدمة على المستوى الوطني وتأهلت لتمثيل المملكة في محافل دولية، كما استفاد الطلاب من المشاركة في معارض تقنية وفضائية لتوسيع أفقهم والتواصل مع خبراء ومختصين عالميين.
وأشار إلى تدشَّين مسارات أكاديمية جديدة بالجامعة في الذكاء الاصطناعي وعلم البيانات، وإطلاق برامج ماجستير مهنية تهدف إلى سد فجوات سوق العمل، إلى جانب تجهيز مختبرات طلابية بروبوتات ومعدات عملية وورش متخصصة، وإيفاد أعضاء هيئة تدريس ومعيدين لاستكمال دراساتهم في جامعات مرموقة بهدف نقل المعرفة وبناء قدرات بحثية محلية.
وبين أن جامعة نجران تُظهر التزامًا واضحًا بتسخير الذكاء الاصطناعي لمواجهة التحديات البيئية والمجتمعية، وهو ما أكدته الجوائز المرموقة التي حصدتها، حيث حققت المركز الرابع في جائزة التميز ضمن منافسة "الذكاء الاصطناعي من أجل المناخ وتحسين الموارد"، ويعكس هذا الإنجاز قدرة الجامعة على تطوير حلول ذكية تسهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية ومواجهة التغير المناخي، وكذلك جائزة (LEAP- FAST) للابتكار في الذكاء الاصطناعي، المقدمة من معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث (UNITAR)، مما يضع الجامعة على الخارطة الدولية في هذا المجال
ويشير ذلك إلى وجود مشاريع بحثية وتطبيقية تركز على استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات البيئية، وتحسين استهلاك الطاقة، وإدارة الموارد بكفاءة أعلى.
وتحدّث وكيل كلية علوم الحاسب ونظم المعلومات للتطوير والجودة بالجامعة الدكتور يوسف عسيري، عن مستقبل الذكاء الاصطناعي الذي يعتمد على العقول الشابة؛ لذلك تستثمر الجامعة بقوة في بناء ثقافة الابتكار بين طلابها من خلال بناء جيل المستقبل من الفصول الدراسية إلى الهاكاثونات، كما تلعب كلية علوم الحاسب ونظم المعلومات دورًا محوريًا في هذا المجال، حيث تقدم برامج أكاديمية متخصصة تواكب أحدث التطورات في علوم البيانات والذكاء الاصطناعي، وتبرز الأنشطة الطلابية كنادي الذكاء الاصطناعي الذي يوفر منصة للطلبة لتبادل المعرفة وتطوير مهاراتهم خارج النطاق الأكاديمي الرسمي، إضافة إلى تنظيم الكلية لهاكاثون الذكاء الاصطناعي الذي يشجع الطلاب على العمل في فرق لتطوير حلول مبتكرة لمشكلات واقعية باستخدام الذكاء الاصطناعي، التي تركز على مجالات التعلم والاستدامة.
وأشار قياديون أكاديميون وبحثيون إلى أهمية تنمية الشراكات مع مؤسسات حكومية وصناعية ودولية لتعزيز أثر المشروعات وتسهيل تبنيها على نطاق أوسع، مؤكّدين أنَّ ربط البحث العلمي بالاحتياجات الميدانية يزيد من فرص تحويل الابتكارات إلى منتجات وخدمات مفيدة، ويرفع وعي المجتمع بأهمية الذكاء الاصطناعي وتبني ثقافة الاستخدام المسؤول والمثمر للتقنية.