كلُّ منّا مسؤول.. هل نُدرك ذلك فعلًا؟!
08-04-2026 07:30 صباحاً
0
0
الآن -
لا يخفى على أحد ما تقدِّمه الدولة، ممثلةً في أمانات البلديات، من جهود كبيرة لتوفير شواطئ جميلة، منظمة ونظيفة، تستقبل زوارها في بيئة تليق بالجميع.
ليظل من واجبنا، كمواطنين ومقيمين، أن نحافظ عليها كلما ارتدناها.
حين تنتهي زيارة بعضهم لتلك الأماكن، يرى الكثير منا سلوكيات تتنافى مع حس المسؤولية في التعامل مع النفايات؛ فهناك من يلقيها في البحر دون وعي بما تسببه من أضرار للكائنات البحرية، أو يتركها متناثرة بعيدًا عن الحاويات المخصصة المنتشرة على امتداد المكان.
وهناك من ينثر بقايا الطعام على الأرصفة لتجتمع عليها الطيور، دون احترام للنعمة، أو اكتراث بما يترتب على ذلك من تلوث وتشويه بصري، وحرمان من يأتي بعده من الاستمتاع بالمكان ذاته.
عمّال النظافة يجوبون المكان باستمرار، لكنهم لا يستطيعون أن يكونوا رقيبًا على كل تصرف، ولا ينبغي أن يكون الأمر بحاجة إلى من يذكّرنا بواجباتنا. فالرقابة الحقيقية تبدأ من داخل الإنسان، حين يدرك أن المحافظة على المرافق العامة ليست خيارًا، بل مسؤولية وأمانة.
إن رقي المجتمعات لا يُقاس فقط بما تمتلكه من مرافق جميلة، بل بما يتحلى به أفرادها من وعي وسلوك حضاري.
فالمكان النظيف لا يصنعه عامل النظافة وحده، بل يصنعه كل شخص قرّر أن يحمل نفاياته معه حتى يضعها في مكانها الصحيح، وكل أُسرة غرست في أبنائها أن احترام المكان جزء من احترام الإنسان لنفسه.
ولعل أجمل ما يمكن أن نتركه بعد مغادرتنا أي موقع، ليس أثر أقدامنا على الرمال، بل أثر وعينا في المحافظة عليه كما وجدناه، أو أفضل مما كان. فالشاطئ ليس ملكًا لمن يزوره اليوم، بل هو حق للأجيال القادمة أيضًا، ومن حقهم أن يجدوه نقيًا كما تمنينا نحن أن نجده.
لنسأل أنفسنا قبل أن نغادر أي مكان: ماذا تركنا خلفنا؟ ذكرى جميلة .. أم عبئًا سيتحمله غيرنا؟ ففي النهاية، تبدأ المسؤولية من تصرف صغير، لكنها تصنع فرقًا كبيرًا، لأن كل واحدٍ منا مسؤول .
ولعل أجمل ما في المسؤولية أنها لا تحتاج إلى كاميرات تراقبنا، ولا إلى لافتات تذكِّرنا، ولا إلى من يقف خلفنا ليحاسبنا.
إنها قرار صامت يتخذه الإنسان مع نفسه، حين يؤمن أن الأمانة لا تتغير بغياب الرقيب، وأن احترام المكان صورة من احترامه لذاته.
نحن لا نورث أبناءنا البيوت والأموال فحسب، بل نورثهم أيضًا سلوكًا وثقافةً وقيمًا..
فإن اعتاد الطفل أن يرى والديه يجمعان ما خلفاه قبل المغادرة، ويحرصان على نظافة المكان كما حرصا على الاستمتاع به، فسيكبر وهو يدرك أن المحافظة على الممتلكات العامة ليست واجبًا مفروضًا، بل خُلقًا أصيلًا.
وما أجمل أن نغادر الشاطئ فلا يلتفت إلينا أحد، لأننا لم نترك وراءنا إلا أثرًا طيبًا.
فالأماكن الجميلة تستحق زائرًا جميلًا في سلوكه، والوطن الذي نباهي به العالم يستحق منّا أن نبادله حبًا بحب، وعطاءً بعطاء، وحرصًا يليق بكل ما قُدِّم لنا.
فالمسؤولية ليست كلمة تُقال .. بل أثرٌ يبقى .
فُضْلة المداد :
الوطن يبدأ من أصغر تصرف، من ورقةٍ نلتقطها قبل أن يغادرها نظرنا، ومن شعورٍ صادق بأن هذا المكان .. بيتنا الكبير.
لا يخفى على أحد ما تقدِّمه الدولة، ممثلةً في أمانات البلديات، من جهود كبيرة لتوفير شواطئ جميلة، منظمة ونظيفة، تستقبل زوارها في بيئة تليق بالجميع.
ليظل من واجبنا، كمواطنين ومقيمين، أن نحافظ عليها كلما ارتدناها.
حين تنتهي زيارة بعضهم لتلك الأماكن، يرى الكثير منا سلوكيات تتنافى مع حس المسؤولية في التعامل مع النفايات؛ فهناك من يلقيها في البحر دون وعي بما تسببه من أضرار للكائنات البحرية، أو يتركها متناثرة بعيدًا عن الحاويات المخصصة المنتشرة على امتداد المكان.
وهناك من ينثر بقايا الطعام على الأرصفة لتجتمع عليها الطيور، دون احترام للنعمة، أو اكتراث بما يترتب على ذلك من تلوث وتشويه بصري، وحرمان من يأتي بعده من الاستمتاع بالمكان ذاته.
عمّال النظافة يجوبون المكان باستمرار، لكنهم لا يستطيعون أن يكونوا رقيبًا على كل تصرف، ولا ينبغي أن يكون الأمر بحاجة إلى من يذكّرنا بواجباتنا. فالرقابة الحقيقية تبدأ من داخل الإنسان، حين يدرك أن المحافظة على المرافق العامة ليست خيارًا، بل مسؤولية وأمانة.
إن رقي المجتمعات لا يُقاس فقط بما تمتلكه من مرافق جميلة، بل بما يتحلى به أفرادها من وعي وسلوك حضاري.
فالمكان النظيف لا يصنعه عامل النظافة وحده، بل يصنعه كل شخص قرّر أن يحمل نفاياته معه حتى يضعها في مكانها الصحيح، وكل أُسرة غرست في أبنائها أن احترام المكان جزء من احترام الإنسان لنفسه.
ولعل أجمل ما يمكن أن نتركه بعد مغادرتنا أي موقع، ليس أثر أقدامنا على الرمال، بل أثر وعينا في المحافظة عليه كما وجدناه، أو أفضل مما كان. فالشاطئ ليس ملكًا لمن يزوره اليوم، بل هو حق للأجيال القادمة أيضًا، ومن حقهم أن يجدوه نقيًا كما تمنينا نحن أن نجده.
لنسأل أنفسنا قبل أن نغادر أي مكان: ماذا تركنا خلفنا؟ ذكرى جميلة .. أم عبئًا سيتحمله غيرنا؟ ففي النهاية، تبدأ المسؤولية من تصرف صغير، لكنها تصنع فرقًا كبيرًا، لأن كل واحدٍ منا مسؤول .
ولعل أجمل ما في المسؤولية أنها لا تحتاج إلى كاميرات تراقبنا، ولا إلى لافتات تذكِّرنا، ولا إلى من يقف خلفنا ليحاسبنا.
إنها قرار صامت يتخذه الإنسان مع نفسه، حين يؤمن أن الأمانة لا تتغير بغياب الرقيب، وأن احترام المكان صورة من احترامه لذاته.
نحن لا نورث أبناءنا البيوت والأموال فحسب، بل نورثهم أيضًا سلوكًا وثقافةً وقيمًا..
فإن اعتاد الطفل أن يرى والديه يجمعان ما خلفاه قبل المغادرة، ويحرصان على نظافة المكان كما حرصا على الاستمتاع به، فسيكبر وهو يدرك أن المحافظة على الممتلكات العامة ليست واجبًا مفروضًا، بل خُلقًا أصيلًا.
وما أجمل أن نغادر الشاطئ فلا يلتفت إلينا أحد، لأننا لم نترك وراءنا إلا أثرًا طيبًا.
فالأماكن الجميلة تستحق زائرًا جميلًا في سلوكه، والوطن الذي نباهي به العالم يستحق منّا أن نبادله حبًا بحب، وعطاءً بعطاء، وحرصًا يليق بكل ما قُدِّم لنا.
فالمسؤولية ليست كلمة تُقال .. بل أثرٌ يبقى .
فُضْلة المداد :
الوطن يبدأ من أصغر تصرف، من ورقةٍ نلتقطها قبل أن يغادرها نظرنا، ومن شعورٍ صادق بأن هذا المكان .. بيتنا الكبير.