• ×
الخميس 9 أبريل 2026 | 04-08-2026

حكاية ورد الطائف .. من سُقيا المطر إلى ذاكرة العطر

0
0
 حكاية وردةٍ تبرعمت .. وأزهرت سُقيا مطر،
مرّ من هنا ذات يوم .. وترك قلبه في أرضها

في الطائف، لا تنبت الورود فقط ،بل تنبت الحكايات .. مدينة تعلّمت كيف تحفظ للمطر أثره، وتحوله إلى عطرٍ يُحمل في القوارير.

يُقال إن ورد الطائف وصل إلى جبالها قبل نحو ثلاثة قرون، لكن الذي حدث بعد ذلك ، لم يكن مجرد زراعة، بل كان تبنّيًا كاملاً ؛ وكأن الأرض قالت: هذا يشبهني !

اختار الورد مرتفعات الطائف، حيث الطقس اللطيف، والبرد الخفيف، والندى الذي يتأخر قليلاً فوق البتلات.
هناك، بدأ المزارعون رحلتهم معه، كرفيق عمر يحمل بسمة الصباح ، يُسمعونه الغناء وجزل الكلام وقديم الحكايات حتى أخذوا منه وأخذ منهم .

ومع الوقت، أصبحت مزارع الورد مشهداً ثابتاً في ذاكرة المكان، وگأن القطاف عند الفجر أشبه بطقسٍ مقدّس .. أكفٌ تُلامس الورد گرسامٍ يعشق اللون ، يصنع مساحته في همسٍ ثم إذا حان وقته أفشى بأسراره فتنفس الكون عطرا

ثم تحوّلت الحكاية
من زهرةٍ تُقطف .. إلى صناعةٍ تُبنى

في البيوت الحجرية القديمة، وداخل معامل التقطير التقليدية، كانت القدور النحاسية تغلي، حاملةً معها آلاف الورود، لتُخرج في النهاية خلاصة الروح : دهن الورد وماءه.
قطرةٌ واحدة من دهن الورد قد تحتاج آلاف الأزهار ولهذا لم يكن عطر الطائف إلا نادرًا .. يشبه المكان الذي جاء منه.

ومع مرور الزمن، صار ورد الطائف سفيرًا غير معلن.
دخل في صناعة أفخم العطور العالمية، ووصل إلى أسواق بعيدة، لكنه ظل محتفظًا بشيءٍ لا يُصدَّر: روحه الأولى

وفي الشعر… كان لا بد أن يُذكر.
سمو الأمير بدر بن عبدالمحسن رحمه الله حين كتب عن الطائف، لم يكن يصف مدينة فقط، بل كان يلمس هذا الجمال المختبئ بين الجبال والورد. ومن أجواء قصائده عنها، يتكرر ذلك الإحساس بأن المكان ليس مجرد جغرافيا، بل حالة شعورية .. نقاء، وهدوء، وشيء يُشبه الحنين حتى لمن لم يزره.

الطائف في شعره تشبه وردها:
هادئة في حضورها، عميقة في أثرها، لا تفرض جماله .. لكنها تتركه فيك

واليوم، حين يُذكر ورد الطائف، لا يُذكر كمحصول فقط، بل كحكاية اكتملت فصولها:
من غصنٍ صغير
إلى هوية مدينة
إلى صناعة
إلى عطرٍ يحمل اسمها .. ويعود بها كل مرة إلى الذاكرة.

وكأن الحكاية ما زالت تُكتب:
كلّ ربيع .
كلّ قطاف
كلّ قطرة عطر

حكاية ورد الطائف .. لا تنتهي ????