• ×
الخميس 5 فبراير 2026 | 02-05-2026

نظام "الكوتا" .. قراءة مبسطة لفهم الفكرة وأبعادها

نظام "الكوتا" .. قراءة مبسطة لفهم الفكرة وأبعادها
0
0
الآن -

كثيرًا ما يَرِد مصطلح “نظام الكوتا” في النقاشات العامة ووسائل الإعلام، وغالبًا ما يُتداول دون فهم دقيق لمعناه أو الغاية من تطبيقه.
وبين مؤيد ومعارض، يبقى القارئ في حاجة إلى قراءة هادئة تشرح هذا النظام بعيدًا عن الأحكام المسبقة، وتضعه في سياقه الصحيح.

ببساطة، يقوم نظام الكوتا على تخصيص نسبة محددة من المقاعد أو الفرص لفئات معيّنة داخل المجتمع، سواء في التعليم أو التوظيف أو التمثيل السياسي، بهدف معالجة اختلالات قائمة في فرص الوصول والمشاركة.
ولا يُفترض بهذا النظام أن يكون بديلًا عن الكفاءة، بل أداة مؤقتة لمساعدة فئات بدأت من موقع غير متكافئ.

فكرة "الكوتا" تنطلق من مبدأ الإنصاف لا المساواة الشكلية، فالمساواة تعني معاملة الجميع بالطريقة نفسها، بينما الإنصاف يراعي الفوارق والظروف التي تجعل بعض الفئات أقل قدرة على المنافسة في ظل قواعد موحدة.
ومن هنا، جاء اعتماد الكوتا في العديد من الدول كحل مرحلي لتقليص فجوات تاريخية في التمثيل والفرص.

وقد ساعد هذا النظام، في تجارب مختلفة، على إدماج فئات كانت مهمشة أو غائبة عن المشهد العام، وأسهم في تغيير الصور النمطية حول دورها وقدراتها، وفتح نقاشًا مجتمعيًا أوسع حول العدالة الاجتماعية ومعايير الاختيار.
غير أن هذه النتائج الإيجابية لا تتحقق تلقائيًا، بل تتوقف على طريقة تطبيق الكوتا ومدى وضوح أهدافها.

في المقابل، تبرز مخاوف مشروعة من سوء فهم هذا النظام أو إساءة استخدامه، خصوصًا عندما يُنظر إليه باعتباره امتيازًا دائمًا لا إجراءً مرحليًا.
كما أن غياب الشفافية والمعايير الواضحة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، فيشعر بعض الأفراد بأن الفرص تُمنح على أساس الانتماء لا الجدارة، وهو ما يضر بثقة المجتمع في مبدأ العدالة ذاته.

تثقيف القارئ حول "الكوتا" يقتضي التأكيد على أنه ليس حلًا سحريًا ولا سياسة خالية من العيوب، بل أداة تحتاج إلى تقييم مستمر وربطها بجهود حقيقية في التعليم والتأهيل وبناء القدرات ، فالكوتا وحدها لا تصنع العدالة، لكنها قد تمهّد الطريق لها إذا استُخدمت ضمن رؤية إصلاحية شاملة.

إن فهم نظام الكوتا يبدأ بإدراك أنه وسيلة لمعالجة اختلال قائم، لا هدفًا نهائيًا بحد ذاته ، ومع تعقّد المجتمعات وتنوّعها، يبقى الوعي بهذه السياسات شرطًا أساسيًا لنقاش عام ناضج، قائم على المعرفة لا على الانطباعات، وعلى الفهم لا على الاستقطاب .